موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٧ - طاهر وهرثمة إلى بغداد
عبد الرحمن بن جَبلة وأمره أن يضم إليه من كان في حُلوان فيلاقي طاهراً ، فلقى طاهراً بهمدان في ذي القعدة سنة ( ١٩٥ هـ ) فقتله طاهر واستباح كل ما في عسكره . فوجّه الأمين إليه محمّد بن حُميد بن قحطبة الطائي ( مولاهم ) فبلغ بجمعه إلى حلوان ثمّ تراجع عنه [١] .
وأمده المأمون بجيش كثيف مع هرثمة بن أعيَن وكتب معه إلى طاهر : أن يخلّي بين هرثمة وبين المسير إلى بغداد ، وأ مّا هو فيسير إليها ولكن عن طريق الأهواز ، فسار طاهر وافتتح الأهواز والبصرة وواسط والمدائن واحتوى على الكوفة ونزل بظهر الغربيّ من بغداد يحاصرها سنة ( ١٩٦ هـ ) وسار هرثمة حتّى نزل ظهر الشرقي من بغداد سنة ( ١٩٦ هـ ) [٢] نازلاً بجيشه ممّا يلي النهروان بقرب باب خراسان وثلاثة أبواب أُخرى . وطاهر ممّا يلي باب المحوّل والكُناسة والياسرية ، وهو قد نزل ببستان بجانب باب الكباش الطاهري ، ثمّ نقل طاهر من الياسرية حتّى نزل إلى باب الأنبار وضيّق الحصار على أهل بغداد سنة ( ١٩٦ هـ ) وترك الأمين قدماء أصحابه وفرّق في المحدَثين من قوّاده خمسمئة ألف درهم [٣] .
وكان على كل عشرة من المقاتلين المُشاة عريف ، وعلى كل عشرة عرفاء نقيب ، وعلى كل عشرة نقباء قائد ، وعلى كل عشرة قواد أمير . فيأتي العريف قدّامه عشرة من المقاتلة على رؤوسهم خوذ الخوص ودُرق البواري ! وهم خلق من العيّارين وأهل السجون ! وهم عُراة إلّامن تبّان ومئزر ، وقد اتخذوا لرؤوسهم دواخل من الخوص سموها الخوذ ، ودرقاً من الخوص والبواري قد قُيّرت
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٣٨ .
[٢] التنبيه والإشراف : ٣٠١ .
[٣] مروج الذهب ٣ : ٣٩٩ - ٤٠٠ .