موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٣ - استعان المأمون بقوّاده
وقوّاده ، واستخفّ بهم .
وابتنى الأمين سفينة عظيمة أنفق عليها ثلاثة آلاف ألف ( مليون ) درهم ، واتّخذ سفينة أُخرى على خلقة شيء يكون في البحر يقال له الدُّلفين ، ونظم أبو نؤاس له شعراً في ذلك .
وكانت هناك نوع من السفن فيها مرامي نيران يُرمى بها العدو ، تسمى الحرّاقة ، فأمر الأمين أن يصنع له خمس حرّاقات في دجلة على هيئة الفرس والأسد والفيل والحية والعُقاب وأنفق في عملها أموالاً عظيمة ، ونظم أبو نؤاس الحسن بن هاني له شعراً في ذلك [١] .
وأمر يوماً أن يفرش له على دكة في قصر الخلد ، فبُسط له عليها بساط بلون الزرع ورسمه ، وطُرحت عليه فرش ونمارق مثله ، وهُيّئ له من أواني الذهب والفضة والجوهر شيء عظيم ! وأمر قيّمة جواريه أن تهيّئ له مئة من جواريه فيصعدن إليه عشراً عشراً بأيديهن العيدان وهن يغنّين بصوت واحد [٢] .
و
استعان المأمون بقوّاده :
وانتهت أخبار الأمين هذه إلى المأمون فجمع قوّاده وقال لهم : قد علمتم ما كان قد شرط أبي عليَّ وعلى محمّد ، وقد نكث ونقض العهود ، وأوجد السبُل إلى خلعه بنكثه ونقضه ، وتعرّضه لأموالي وأسبابي وأعمالي ، وتحريقه الشروط والعهود التي عليه ، واستخفافه بحقّ اللََّه فيما نكث من ذلك ، و « اشتغاله بالخصيان » .
فاتّفق رأيهم على مراسلته ، فإن رجع وإلّا خلعوه .
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٥٠٨ - ٥٠٩ .
[٢] تاريخ الطبري ٨ : ٥١٢ .