موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - الكاظم عليه السلام في سجون بغداد
وكان عيسى العباسي قد جعل عيوناً على الكاظم عليه السلام يرفعون عنه إليه ، فرفع بعضُهم إليه : أ نّه يسمعه يقول في دعائه كثيراً : اللهمّ إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك ، وقد فعلت ، اللهمّ فلك الحمد [١] فباشر عيسى العباسي ذلك بنفسه يتسمّع إليه في دعواته لعلّه يدعو على الرشيد أو على عيسى ، فما يسمع منه إلّا أ نّه يدعو لنفسه بالرحمة والمغفرة .
فكتب عيسى إلى الرشيد : « إنّي قد اجتهدت أن آخذ عليه حجة فما أقدر على ذلك ، حتّى إني لأتسمّع عليه إذا دعا لعلّه يدعو عليَّ أو عليك ، فما أسمعه يدعو إلّالنفسه يسأل اللََّه الرحمة والمغفرة ، فخذه منّي وسلّمه إلى من شئت ، وإلّا خلّيت سبيله ! » . فوجّه الرشيد إلى البصرة من تسلّمه منه إلى بغداد ، وأمر حاجبه الفضل بن الربيع بحبسه عنده فحبسه عنده .
وبعد مدّة طويلة أمره الرشيد بشيء في شأن الكاظم عليه السلام فأبى الفضل ذلك ! فأمره أن يسلّمه إلى الفضل بن يحيى ( البرمكي ) وأمر البرمكي أن يتسلّمه منه فيحبسه عنده ، فتسلّمه منه وحبسه عنده [٢] .
الكاظم عليه السلام في سجون بغداد :
حدثت بين أهالي دمشق عصبية وهاجت وتفاقم أمرها واغتنمها لصوصهم ، وبلغ ذلك إلى الرشيد فاغتمّ بذلك وقال لجعفر البرمكي : إمّا أن أخرج أنا أو تخرج أنت ؟ قال جعفر : بل أقيك بنفسي ! ثمّ شخص في جلّة القوّاد والسلاح
[١] الإرشاد ٢ : ٢٤٠ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٣٣٥ ، وعنه المفيد في الإرشاد ٢ : ٢٤٠ وزاد : وجعله في حجرة من داره وعليه رصد ، فكان عليه السلام في أكثر أيامه صائماً ويحيي الليل كلّه اجتهاداً بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن ، ولا يصرف وجهه عن القبلة ، فأكرمه الفضل بن يحيى ووسّع عليه .