موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - المنصور والإمام الصادق عليه السلام
فقال : حدّثني أبي عن آبائه عن علي عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قال : إنّ اللََّه عزّ وجل يقول : أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت له اسماً من اسمي ! فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته بتّة ! قال : ليس هذا .
قال : حدّثني أبي عن آبائه عن علي عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله : أن ملكاً من الملوك في الأرض كان بقي من عمره ثلاث سنين فوصل رحمه فجعلها اللََّه ثلاثين سنة ! فقال : هذا الحديث أردت .
ثمّ قال : أيّ البلاد أحبّ إليك ؟ فواللََّه لأصلنّ رحمي إليكم ! قال : فقلنا :
المدينة [١] .
وقد مرّ الخبر : أن محمّداً الحسني كان قد صادر أموال الصادق عليه السلام وكان منها عين تسمى عين أبي زياد ، وصادرها بعد محمّد عيسى بن موسى العباسي ، فهنا قال الصادق للمنصور : يا أمير المؤمنين ! اردد عليَّ عين أبي زياد آكل من سعفها ! فقال : إياي تتكلّم بهذا الكلام ؟! لاُزهقنّ نفسك !
فقال عليه السلام : لا تعجل ! قد بلغت ثلاثاً وستين ، وفيها مات أبي وجدي علي بن أبي طالب ، فعليّ كذا وكذا إن آذيتك بشيء أبداً ! وإن بقيت بعدك إن آذيت الذي يقوم مقامك !
فكأنه رقّ له وأعفاه ، وسرحهم إلى المدينة [٢] .
[١] مقاتل الطالبيين : ٢٣٣ ، ٣٣٤ . وفي بحار الأنوار ٤٧ : ١٦٣ ، الحديث ٣ و ١٨٧ ، الحديث ٣٥ عن أمالي الطوسي بتغيير في أوله ، عن عوالي اللآلي وفيه : دخلت أنا وعبد اللََّه بن الحسن ، والصحيح : زيد بن الحسن . وفي ١٩٣ ، الحديث ٣٩ عن مهج الدعوات بتغيير في أوله ، واختزله في : ٢٠٦ الحديث ٤٧ عن كشف الغمة عن الجنابذي البغدادي .
[٢] مقاتل الطالبيين : ١٨٤ عن النميري البصري . والطبري في حوادث ( ١٤٥ هـ ) .
وبشأن عين أبي زياد روى الكليني في فروع الكافي ( ٣ : ٥٦٩ ، الحديث ٢ ) بسنده عن الراوي قال : قلت للصادق عليه السلام : جعلت فداك ، بلغني أنك كنت تفعل في غلّة عين أبي زياد شيئاً اُحب أن أسمعه منك . قال : نعم ، كنت إذا أدركت الثمرة آمر أن يُثلم في حيطانها ليدخل الناس ويأكلوا . وكنت آمر أن يوضع في كل يوم عشر بنيّات ( ؟ ) يقعد على كل بنيّة عشرة ، كلما أكل عشرة جاء عشرة اُخرى ، يُلقى لكل نفس منهم مُدّ من رطب .
وكنت آمر لمن لا يقدر أن يجيء فيأكل منها من جيران الضيعة الشيخ والعجوز والصبيّ والمريض والمرأة ، لكل انسان منهم بمدّ .
فإذا كان الجذاذ وفّيت الوكلاء والقوّام والرجال اجرتهم ، وأحمل الباقي إلى المدينة ( فهي ضيعة خارج المدينة ) ففرقت في أهل البيوتات والمستحقين : الراحلتين والثلاثة والأقل والأكثر على قدر استحقاقهم . وكان غلّتها أربعة آلاف دينار ويحصل لي بعد ذلك أربعمئة دينار ( من كل ألف مئة ! ) .
فلذلك طمع فيها محمّد الحسني ثمّ المنصور ، وطلبها الإمام عليه السلام ولم يردّها ، بل كانوا يبيعون تمرها .
فروى الكليني فيه ( ٥ : ٢٢٩ ، الحديث ٥ ) بسنده عن جميل بن صالح قال : إنهم عرضوا تمرها للبيع ، فأمرت مصادف أن يسأل الصادق عليه السلام هل أشتري منهم ؟ فقال له : قل له : فليشتره فإنه إن لم يشتره اشتراه غيره .