موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - أبو حنيفة والصادق عليه السلام
المنصور إلى العراق :
بلغ المنصور أن منصور الكلابي وثب ببني كلاب في الرقّة ، فانصرف على طريق الشام إلى بيت المقدس ، ثمّ إلى الجزيرة حتّى نزل خارج الرقّة ، واُسر الكلابي فأحضره وقتله ، وصار إلى الحيرة ، فحبس عبد اللََّه بن الحسن وأهل بيته ( بالهاشميّة ) !
وبلغ ابنه محمّداً شدّة ما يلقى أبوه وأهل بيته في الحبس فكتب إليه يستأذنه أن يظهر حتّى يضع يده في أيديهم ؟ فأرسل إليه أبوه : يا بني ، إن ظهورك يؤدّي بك إلى القتل ولا يحييني ، فأقم بمكانك حتّى يريح اللََّه بفرج [١] !
وذكر ابن العبري : أن المنصور أخذ من أولاد الحسن بن علي اثني عشر إنساناً ورحّلهم من المدينة إلى الكوفة وحبسهم في بيت ضيق ، لا يتمكّن أحد من مقعده ، يبول بعضهم على بعض وحتّى يتغوّط ، ولا يدخل عليهم رَوح الهواء ، ولا تخرج عنهم رائحة القذارة [٢] .
كان ذلك كما مرّ في مرور المنصور بعد حجّه بالربذة في أواخر سنة ( ٤٤ هـ ) أو أوائل سنة ( ١٤٥ هـ ) وبعد ستة أشهر لأول شهر رجب الحرام يظهر محمّد الحسني ويُظهر أمره ، وقد بدأ المنصور انتقاله إلى مدينته ببغداد . وبها يستقدم الصادق عليه السلام أكثر من مرّة ، وقبلها بالحيرة والكوفة ومنها بحضور أبي حنيفة ، وعليه فنقدّم هنا بعض أخبار لقائه بالصادق عليه السلام :
أبو حنيفة والصادق عليه السلام :
روى الطوسي بسنده عن ابن شُبْرُمة قاضي الكوفة قال : دخلت أنا
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٧٠ .
[٢] تاريخ مختصر الدول : ١٢٢ .