موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - المنصور بالربذة مع الصادق عليه السلام
وأخبره بخبرهم ، فدعا بهم المنصور ، فلما أغلظ له عبد اللََّه الحسني أمر باصطفاء ماله وبيع متاعه وصيّره في بيت المال بالمدينة [١] . ثمّ مضى بالقوم معه إلى مكة ، ثمّ انصرف بهم معه إلى العراق [٢] . ويكفينا هنا خبر « الكافي » إلّاأنّ هذا يتلاءم مع خبر الكليني عن خديجة بحمى الصادق عليه السلام عشرين يوماً .
المنصور بالربذة مع الصادق عليه السلام :
روى الاربلي عن الحميري عن عبد اللََّه بن أبي ليلى قال : كنت مع المنصور بالربذة ، وبعث عليَّ فدعاني ، فلمّا انتهيت إلى الباب سمعته يقول : عجّلوا ! عليّ به ! قتلني اللََّه إن لم أقتله ! سقى اللََّه الأرض من دمي إن لم أسقِ الأرض من دمه ! فسألت الحاجب : مَن يعني ؟ قال : جعفر بن محمّد ! وكان قد وجّه إليه فإذا هو قد اُتي به مع عدّة جلاوزة ! ورأيته وشفتاه تتململ ، ثمّ رُفع الستر فاُدخل .
ولكن لما نظر إليه المنصور قال له : مرحباً يابن عمّ ! مرحباً يابن رسول اللََّه ! وما زال يرفعه حتّى أجلسه على وسادته ! ثمّ دعا بالطعام فاُتي بجدْي فأخذ يُلقمه بيده ، ثمّ قضى حوائجه ، وأمر بصرفه إلى داره [٣] .
وروى ابن طاووس عن الصفّار عن إبراهيم بن جَبَلة قال : لما نزل المنصور بالربذة ، وكان قد أحضر جعفر بن محمّد إليها وأنزله في منزل بها ، وكان يأتي بها مسجد أبي ذر . وكنت عند المنصور فالتفت إليّ وقال لي : يابن جَبَلة ! قُم إلى جعفر بن محمّد حتّى تضع ثيابه في عنقه وتأتيني به سحباً !
قال إبراهيم : فخرجت حتّى أتيت منزله فلم اُصبه ، فطلبته في مسجد
[١] أنساب الأشراف ٢ : ٩٢ ، الحديث ٩٧ .
[٢] أنساب الأشراف ٢ : ٩٢ ، الحديث ٩٨ .
[٣] كشف الغمّة ٣ : ٢٢٤ عن دلائل الحميري وفي الخرائج والجرائح ٢ : ٦٤١ .