موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - كتاب هشام إلى الثقفي
أ مّا بعد ، فقد علمتَ بحال أهل الكوفة في حبّهم « أهل هذا البيت » ووضعهم إيّاهم في غير مواضعهم ! لأنّهم افترضوا طاعتهم على أنفسهم ، ووظّفوا عليهم شرائع دينهم ، ونحلوهم علم ما هو كائن ! حتّى حملوهم - من تفريق الجماعة - على حال استخفّوهم فيها إلى الخروج !
وقد قدم ! زيد بن علي على أمير المؤمنين ! في خصومة عمر بن ( علي ) ففصل أمير المؤمنين بينهما ! ورأى رجلاً جَدلاً لسنا ، خليقاً بتمويه الكلام وصوغه ، واجترار الرجال بحلاوة لسانه وبكثرة مخارجه في حججه ، وما يدلي به عند لَدد الخصام من السطوة على الخصم بالقوة الحادّة لنيل الفلج !
فعجِّل إشخاصه إلى الحجاز ولا تخلّه والمقام قِبلك ، فإنّه إن أعاره القوم أسماعهم فحشاها من لين لفظه وحلاوة منطقه - مع ما يدلى به من القرابة برسول اللََّه صلى الله عليه و آله - وجدَهم مُيَّلاً إليه ، غير متّئدة قلوبهم ولا ساكنة أحلامهم ولا مصونة أديانهم ! وإخراجه وتركه ( من التحامل عليه والأذى له ) - مع السلامة للجميع والحقن للدماء و « الأمن » من الفُرقة - أحبّ إليّ من أمر فيه سفك دمائهم وانتشار كلمتهم وقطع نسلهم !
فادعُ إليك أشراف أهل المصر وأوعدهم العقوبة في الأبشار ! واستصفاء الأموال ! فإنّ من له منهم عقد أو عهد معي سيبطئ عنه ، ولا يخفّ معه إلّا الرُّعاع وأهل السواد ومن تُنهضه الحاجة ! فبادهم بالوعيد ، واعضضهم بسوطك وجرّد فيهم سيفك ! وأخِف الأشراف قبل الأوساط والأوساط قبل السفلة ...
ولا تستوحش لكثرتهم !
واعلم أنّ من حجّتك عليهم توفيتَك أُعطية ذرّيتهم وأطماعهم ! ونهيَك جندك ( جند الشام ) أن ينزلوا دورهم وحريمهم ! فأمير المؤمنين ! يسأل إلهه ـ