موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - من أين جاءت الرافضة ؟
أن نبايعه ؟ فقال لهم : « نعم ، بايعوه » ثمّ قال الأزدي : ولكنّهم كتموا ما أمرهم به [١] والصحيح : ما أذن لهم فيه .
قال : وكان ( هؤلاء ) يزعمون أنّ أبا جعفر محمّد بن علي هو الإمام ، وكان قد هلك ( ! ) يومئذ ، وكان ابنه جعفر بن محمّد حيّاً [٢] فقالوا : هو أحقّ بالأمر بعد أبيه ! فهو إمامنا اليوم ، ولا نتّبع زيد بن علي فإنّه ليس بإمام . ففارقوه كما فارقوا من قبل المغيرة بن سعيد البجلي ، فهم يزعمون أ نّه هو الذي سمّاهم « الرافضة » فسمّاهم زيد « الرافضة » أي لأنّهم رفضوه أو رفضوا الوفاء ببيعتهم له .
وذلك : أ نّه اجتمعت جماعة من رؤوسهم إليه وقالوا له : رحمك اللََّه ! ما قولك في أبي بكر وعمر ؟
قال زيد : ما سمعت أحداً من أهل بيتي يتبرّأ منهما ، ولا يقول فيهما إلّاخيراً !
فقالوا : فلِمَ تطلبُ بدم أهل هذا البيت ؟! ( أليس ) لأنّهما وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم ؟!
قال زيد : إنّ أشدّ ما أقول فيما ذكرتم هو : أ نّا كنا أحقّ بسلطان رسول اللََّه صلى الله عليه و آله من الناس أجمعين ، وأنّ القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه ( ولكن ) لم يبلغ ذلك بهم عندنا كفراً .
قالوا : فإن كان اُولئك لم يظلموك فلم يظلمك هؤلاء ، فلِمَ تدعو إلى قتال قوم ليسوا بظالمين لك ؟!
[١] تاريخ الطبري ٧ : ١٨١ ، ونسبه البلاذري في أنساب الأشراف ٤ : ٢٤٩ ، الحديث ٢٥١ خطأ إلى أخيه الباقر عليه السلام وزاد أنّ سؤالهم كان بطلب من زيد نفسه .
[٢] من قوله : كان حيّاً ، يفهم أ نّه لم يكن حيّاً يوم كتابة أبي مخنف له ، أي يوم تأليفه لكتابه في أخبار زيد الشهيد ، أي كان ذلك بعد وفاة الصادق عليه السلام في ( ١٤٨ ) وقبل وفاته هو في ( ١٥٨ هـ ) .