موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - استبق الموعد زيد
ليلة ( ؟! ) من شهر صفر لسنة اثنتين وعشرين بعد المئة للهجرة ، وبلغ ذلك إلى الوالي الثقفي وهو بالحيرة ، وعلى شرطه بالكوفة عمرو بن عبد الرحمن من القارّة واُمّه من ثقيف ، ومعهم جيش من الشام عليهم عُبيد اللََّه بن العباس الكندي [١] .
وبلغه خبر من بايع زيداً من أهل المدائن وواسط ، فشحن واسطاً بالخيول وحصّنها وتوثق من أبوابها واشتد عليهم ، وكذلك المدائن [٢] وكذلك الكوفة بل أشدّ كما سيأتي .
وقد مرّ الخبر أنّ زيداً كان ينزل فيمن ينزل عليه على عامر البارقي وطعمة التميمي واُمّه من بني بارق وهو نازل فيهم ، فانطلق سُراقة بن مالك البارقي إلى يوسف بن عمر بالحيرة فأخبره بنزول زيد بدارهما في بني بارق ! فبعث يوسف يطلب زيداً بدارهما فلم يوجد عندهما واُخذا إليه ، واستبان منهما أمر زيد وأصحابه ( دون مكانه ) . وتخوّف زيد أن يؤخذ فعجّل [٣] الأجل المعهود إلى اُسبوع قبله .
وبلغ يوسف بن عمر : أنّ زيداً قد عزم على الخروج قريباً ، فبعث إلى الحكم بن الصلت يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر صفر [٤] وأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم ويحصرهم فيه ! فبعث الحكم إلى العُرفاء والشُرط والمناكب والمقاتلين فأدخلهم المسجد ، يوم الثلاثاء قبل خروج زيد بيوم . ثمّ نادى مناديه :
ألا إنّ الأمير يقول : من أدركناه في رحله فقد برئت منه الذمّة ! فادخلوا المسجد الأعظم . فأتى بقية الناس إلى المسجد الأعظم [٥] .
[١] تاريخ الطبري ٧ : ١٨٠ - ١٨١ .
[٢] أنساب الأشراف ٤ : ٢٤٨ ، الحديث ٢٥١ .
[٣] تاريخ الطبري ٧ : ١٨٠ عن أبي مخنف ، ومقاتل الطالبيين : ٩٢ .
[٤] كذا هنا ، وسيأتي أ نّه كان المحرم .
[٥] تاريخ الطبري ٧ : ١٨١ ، ومقاتل الطالبيين : ٩٢ كلاهما عن الكلبي عن أبي مخنف .