المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
الظاهر من النصّ والفتوى، عدم الكراهة حتّى للمستحبّ من صلاة الجنازة، فضلاً عن واجبها، كما هو مقتضى الأصل، وهو أصالة عدم الكراهة، وعدم اندراجها في الصلاة المنهيّ عنها فيه، بل وعدم المراد من التطوّع بمثل هذه الصلاة، فلازم ذلك عدم الكراهة حتّى لما تكرّر منها في هذه الأوقات.
أقول: بقي هنا التعرّض الى بعض الأخبار الّتي تدلّ على كراهة إتيانها في بعض الأوقات:
و منها: خبر علي بن جعفر ٧، قال: «سألته عن صلاة الجنائز إذا احمرّت الشمس، أيصلح أو لا؟ قال: لا صلاة في وقت صلاة، وقال: إذا وجبت الشمس فصلِّ المغرب، ثمّ صلِّ على الجنائز»[١].
حيث إنّه بظاهره يدلّ على المنع عن الصلاة في وقت الفريضة ولا في وقت إحمرار الشمس.
و منها: خبر عبدالرحمن بن أبي عبداللّه، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «تكره الصلاة على الجنائز حين تصفرّ الشمس وحين تطلع»[٢].
فإنّه صريح في الكراهة.
ولكن يمكن أن يقال: كما عليه الشيخ وصاحب «الوسائل» و «الجواهر»، بأَنَّه محمول على التقيّة، لأنّ الكراهة مذهب الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة في الوقتين وعند قيام الشمس، والمراد من الكراهة هو المنع أو ما يقرب ذلك، فأجاب الإمام وفقاً للعامّة.
كما لا يبعد أن يكون الحديث الأوَّل كذلك، و الشاهد على ذلك أنَّه لم يُجب على السؤال بل ذكر عدم جواز إتيان الصلاة في وقت الفريضة، فكأنّه أراد أنّها
[١] الوسائل، ج٢، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل، ج٢، الباب ٢٠ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٥.