المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٥ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
واجبة مطلقاً أي حتّى بعد الدفن ، فالنهي ليس باعتبار أنّ المانع عنها هو نفس الدفن، بل لأجل بيان عدم جواز تأخيرها إلى ما بعد الدفن، فلازم هذا التقرير عدم شمول الأخبار المانعة لما هو المقصود في المقام من جواز إتيان الصلاة حتّى بعد الدفن ، فبذلك يرتفع التعارض من البين، مضافاً إلى تأييده بذهاب المشهور الى جواز تكرار الصلاة بعد الدفن ما دام يصدق عليه الميّت، ولم يمض على دفنه مدّة مديدة يعتنى بها، الموجبة لانصراف الأخبار عنه لأجل صيرورته رميماً.
نعم، لابدّ من الإشارة الى أنّ أنه لو قلنا بكراهة تكرار الصلاة بملاحظة بعض الأخبار الواردة في لزوم ادائها قبل الدفن، فهي تدلّ على كراهتها أشدّ ممّا بعد الدفن، و ذلك من جهة دلالة الأخبار المانعة في غير من لم يصلّ عليه، لأَنَّه يجب عليه إتيان الصلاة الأوّلية بلا كراهةٍ أصلاً، لعدم تحقّق موضوع التكرار حينئذٍ.
أقول: مضى آنفاً في خبر عمّار بن موسى فيمن صُلّي عليه مقلوباً، حيث حكمَ الإمام ٧ بالمضيّ وكفاية تلك الصلاة، وعدم الحاجة إلى تكرارها بعد الدفن ، فإنّ هذا الحكم مماثلٌ لما ورد بوجوب المضيّ في الفريضة اعتماداً على دلالة قاعدة الفراغ، فكأنّ فقدان هذا الشرط لا يوجب الحكم بالإعادة بواسطة هذا النصّ، فحينئذٍ يأتي البحث في أنّه:
هل يلحق حكم فقد غير هذا الشرط من الشروط بالحكم بالمضيّ والصحّة مثل فقد القُرب المعتبر في الصلاة أو غيره، بالمضيّ في ما نحن فيه أم لا؟ وجهان:
والأوجه عدم الإلحاق، لأنّ الحكم بالمضيّ حكمٌ مخالفٌ للقاعدة فلابدّ من الاقتصار على مورد النصّ، كما لا يخفى.
والظاهر أنَّه يلحق بالمتروكة ما لو ظهر بعد الدفن بطلان الصلاة، وعدم فراغ الذّمة عنها، بأَنَّه تجب إعادتها على القبر، لما قد عرفت من بقاء فعليّة الأدلّة الدالّة