المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٠ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
ذلك يخرج الخبر عن الاستدلال بكون الدفن مسقطاً حتّى للميّت الذي لم يُصلّ عليه.
هذه جملة الأخبار المشتملة على المنع من الصلاة على القبر بعد الدفن.
أقول: يقع البحث عن كيفيّة الجمع بين الطائفتين و رفع التعارض بينهما؟ والذي قيل فيه أو يمكن أن يقال وجوه:
الوجه الأوَّل: بأن تحمل نصوص الجواز على من لم يُصلّ عليه ، ونصوص المنع على مَن صُلّي عليه، وهذا هو الذي اختاره العَلاّمَة في «المختلف» ومالَ إِليه الكركي وغيره ممّن تأخّر عنه.
قلنا: هذا الحمل حسنٌ من حيث نفسه، إلاّ أنَّه يرد عليه:
أوّلاً: أنَّه مخالف للمشهور بين الأصحاب نقلاً وتحصيلاً، بل لعلّه معقد ما حُكي من إجماع «الخلاف» و «الغنية» من جواز الصلاة على القبر لمن فاتته قبل الدفن ولم يُدركها، الشامل بإطلاقه لمن صلّى عليه، إن لم نقل إنّه هو الظاهر منه، خصوصاً بملاحظة ندرة وقوع الدفن قبل الصلاة.
وثانياً: أنّ ظاهر جملة: (فاتتك الصلاة على الميّت) هو وقوع الصلاة عليه قبل ذلك ، و هو ممّا لا يخفى على المتأمّل فيه.
وثالثاً: إطلاق لفظ (لا بأس) على الأمر الواجب ممّا لا يناسب ، إلاّ أن يقال بأنّ استعمال هذا اللفظ للواجب كان لأجل دفع ما يمكن أن يتوهّم المنع لأجل الدفن، فلا ينافي استفادة الوجوب من هذا اللفظ، خصوصاً مع اعتضاده للمطلقات الدالّة على وجوب الصلاة على الميّت الشامل حتّى لمن دفن.
كما أنّ حمل أخبار المنع على صورة من صلّى عليه فيه إشكالٌ لأنّه لا يناسب مع ما ورد في موثّقة عمّار، بقوله: (قلت: فلا يصلّى على الميّت إذا دفن؟ أجاب ٧: لا يصلّى على الميّت بعدما يدفن)، الشامل لمن لم يُصلّ عليه فضلاً