المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
القول العاشر: للحسن بن عيسى، الذى قال لا بأس بالصلاة على من صُلّي عليه مرّة، و ظاهره عدم الكراهة مطلقاً حيث لم يفصّل.
القول الحادي عشر: هو استحباب التكرار بصورة الإطلاق، وهو المنقول عن الشيخ في «الاستبصار»، بلا ذكر استفصالٍ كما حَكى عنه صاحب «الحدائق».
وإلى غير هذه الأقوال ممّا يمكن أن يقف عليه المتتبّع في المقام.
أقول: مقتضى القواعد في المقام ملاحظة مدلول طائفتين من الأخبار الواردة، فالأول منها دالّة على جواز التكرار، بل على ترجيحه كما في بعض النصوص، و الأخرى دالّة على عدم الجواز الواردة بصورة نفي الإعادة والتكرار، بقوله: (لا يُصلّى على الميّت مرّتين)، بحيث لولا المعارضة الموجودة، لزم قبول دلالتها على الحرمة لا الكراهة، كما أشار إليها صاحب «مصباح الفقيه»، ولكن حيث لم يصرّح أحدٌ من الفقهاء، بل أحد من علماء الإسلام حتّى من العامَّة بالحرمة، ولذلك حملوا الخطابات المنفيّة الظاهرة في الحرمة على الكراهة.
فبعد ثبوت المعارضة، لابدّ من الرجوع إلى المرجّحات، و هي السنديّة والدلاليّة والجهتيّة:
فأمّا السنديّة: فلا إشكال في تقديم وترجيح أخبار الجواز، لأنّ رواتها من الثقات، بخلاف الأخبار المانعة حيث إنّ في سندها ضعف من جهة كون بعضها من رجال العامَّة، منهم وهب بن وهب حيث كان قاضياً عامّياً كذّاباً كما في «جامع الرواة»، أمّا خبر إسحاق بن عمّار ففي سنده غياث بن كلوب فهو مجهول الحال و ممّن لم يوثّقه أحد، فبذلك يكون الحكم بالجواز أرجح، إلاّ أنّ ضعف السند فيهما ينجبر بالشهرة العظيمة من الأصحاب، فيؤدّى الى قيام المعارضة بينها، فلابدّ من الرجوع بعد ذلك إلى المرجّح الجهتي: