المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
من أُمّتي»، الحديث[١]. بصورة الجمع.
لأنّا نقول: لا يدلّ هذا النّص على الاشتراط بكونه مع الجماعة ، بل المقصود هو إيجابه على كلّ أحد لا الجميع، و إلاّ لوجبت على عامّة الناس، فلا يشترط كونها مع الاثنان أو الثلاثة كما في «الذكرى».
ومنه يظهر عدم صحّة ما قد يقال باشتراط الأربعة لأنّ هذا العدد يُحمل بهم الجنازة؛ لوضوح أنَّه يعدّ من قبيل الاستحسانات ولم يرد له ذكرٌ في نصٍّ، إذ من الواضح أنَّه لا تلازم بين عدد من يحمل والمصلّين لوجود الاتّفاق على جواز حمل واحدٍ كما لا يخفى.
ومنها: أن يجهر الامام في تكبيره لحكاية كثيرٍ من الرواة عدد التكبيرات من النّبيّ و الأئمّة :، وهو لا يحصل غالباً إلاّ بسماعه، فيتأسّى بهم، مضافاً إلى ظهور مساواتها مع المكتوبة في ذلك، خصوصاً بعد معلوميّة الحكمة في الجهر فيها من إبلاغ من خلفه ليقتدي به .
بل الظاهر استحباب الجهر في باقي الأذكار حتّى الدُّعاء لإطلاق الدليل المذكور، بل إمكان استظهاره من نقل الدُّعاء عنهم :بقولهم: (إنّه قال كذا و كذا).
ولكن خالف الفاضلان فيه، وقالوا باستحباب السّر في الدُّعاء، سواءٌ فعلت ليلاً أو نهاراً، لأَنَّه:
أبعد من الرِّياء، فيكون أقرب إلى الإجابة.
ولخبر أبي همام، عن الرِّضا ٧، أنَّه قال: «دعوة العبد سِرّاً دعوةً واحدةً تعدل سبعين دعوةً علانية»[٢].
[١] الوسائل، ج٢، الباب ٣٧ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل، ج٢، الباب ٢٢ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١.