المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٤ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
قلنا: حكم مسألة كفاية ما أتى من الهوي بمقدارٍ بغير قصد الركوع ، أو عدم كفايته ولزوم الانتصاب إلى القيام والانحناء عنه بقصد الركوع ، ربّما يستظهر من مسألة اُخرى موجودة في «العروة» من عدم الكفاية، وهي المسألة الثامنة من مسائل باب الركوع، حيث قال:
(إذا نسى الركوع فهوى إلى السجود، وتذكّر قبل وضع جبهته على الأرض، رجع إلى القيام ثمّ ركع، ولا يكفي أن يقوم منحنياً إلى حدّ الركوع من دون أن ينتصب).
وهكذا في المسألة السابعة التي قبلها، قال: (يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع، ولو إجمالاً بالبقاء على نيّته في أوّل الصلاة، بأن لا ينوي الخلاف، فلو انحنى بقصد وضع شيءٍ على الأرض أو رفعه أو قتل عقربٍ أو حيّةٍ أو نحو ذلك، لا يكفي في جعله ركوعاً، بل لابدّ من القيام ثمّ الانحناء للركوع، ولا يلزم منه زيادة ركن)، انتهى.
ولم يُعلّق أهل التعليق على هاتين المسألتين تعليقة ممّا يدلّ على القبول، حيث ربّما يكون ذلك مُفهماً ودليلاً على لزوم كون الهوي مقصوداً مخصوصاً لما وجب عليه من الركوع أو السجود، وكون ذلك بنفسه واجباً لا من باب المقدّمة، حتّى يقال بأنّ المناط فيها تحقّقها بأيّ وجهٍ كان، ولو لم يأت بها بقصد ما وجب عليه.
بل و ممّا ذُكر يظهر حكم مسألة اُخرى، وهي:
أنَّه لو أوقع الانحناء أو الهوي إلى الركوع لا عن قصدٍ واختيار بل بالجبر والإكراه، فأنَّه لا يكفي، فلابدّ له من الانتصاب ثمّ الهوي إلى الركوع أو السجود حتّى يتحقّق ذلك عن قصدٍ واختيار.
أقول: ربّما يمكن دعوى الفرق بين المسألتين المذكورتين في «العروة»، وبين مسألتنا من لزوم القصد في مطلق الهوي، سواء كان للركوع أو للسجود، بأن يدّعى أنّ وجه عدم كفاية الهوي في الأمثلة المذكورة في «العروة» في الركوع