المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٩ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
إنّما يصحّ إذا لم نحكم بلغويّة الركعة الزائدة السهويّة، فأمّا إذا حكمنا بذلك، فيرجع الشكّ في الإتيان بالتشهّد بعد الرابعة إلى الشكّ فيه في المحلّ، فعليه أن يرجع إلى أصالة عدم الجلوس والتشهّد المقتضية لوجوب تداركهما عليه، نظير مَن توهّم أنّ الركعة التي فرغ منها هي الأُولى، فقام بنيّة الثانية، ثمّ ذكر أنّها ثالثة وشك في أنَّه هل تشهّد وقام أم لم يتشهّد، فليس هذا من الشكّ بعد تجاوز محلّه، ولا أقلّ من انصراف الأدلّة عنه)، انتهى كلامه بتلخيصٍ منّا في بعض مواضعه[١].
أقول: جواب هذا المحقّق الفطيم رغم قوّته لم يرفع المشكلة من أساسها، لأَنَّه على فرض تسليم كون الركعة الزائدة غير مبطلة للصلاة، وسلّمنا تجويز إلغائها عن الصلاة السابقة، وحكمنا بصحّتها وعدم تأثير هذه الزيادة فيها، وسلّمنا أنّ إلغاء الزيادة يوجب الشكّ في اتيانه بالتشهّد و عدمه، بحيث يكون شكّه شكّاً في المحلّ لا شكّاً بعد التجاوز عنه، فلابدّ حينئذٍ من العمل بمقتضى أصالة عدم الإتيان المستلزم للحكم بوجوب قضاء التشهّد عليه ، لكن يبقى الكلام حينئذٍ في أنّ إتيان التشهّد مع التسليم الذي هو كلامٌ آدمي، هل يمكن إتيانه في صلاة النافلة دون أن يبطلها؟
فلو قيل بأنّه يوجب البطلان ، كان مخالفاً لظاهر الرواية، حيث جاء فيها قوله ٧: (ويصلّي ركعتين وهو جالس، ويضيفهما إلى الخامسة، فتكون نافلة)؛ حيث إنّها تدلّ على أنَّه داخل في صلاة النافلة ولم تكن باطلة.
وإن قيل لا توجب هذه الزيادة البطلان، يقع السؤال عن أنّه: هل يجوز إتيان جزء منسي من واجبٍ في أثناء صلاة النافلة، دون أن يستلزم هذا الفصل بطلانها؟!، وهو وإن كان أمرٌ ممكن الالتزام به، إلاّ أنَّه يحتاج إلى قيام دليل يدلّ عليه غير هذا الخبر؛ لأنّ الاستدلال به لاثباته يشبه المصادرة على المطلوب، لأنّ موضوع الخبر عن كيفيّة دلالة الحديث بالنسبة إلى الزيادة، و هل هي مخلّةٌ بالصلاة أم لا؟ وهل يمكن إلحاق التشهّد
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٤٤.