المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٨ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
وأمّا ثانياً: فإنّه إذا جعل أربع ركعات من هذه الخمس للظهر، فهذا التشهّد المذكور في الخبر إمّا أن يكون للفريضة أو النافلة:
فإن كان للفريضة، فهو لا يكون إلاّ على جهة القضاء، لوقوعه بعد الركعة الزائة، مع أنّ التشهّد الأوَّل مشكوكٌ فيه، والتشهّد المشكوك فيه لا يُقضى بعد تجاوز محلّه؛ لأَنَّه في الخبر أنَّه لا يدري جلس بعد الرابعة أم لا، فهو إمّا شكٌّ في التشهّد أو في ما قام مقامه وهو الجلوس قدر التشهّد.
وإن كان للنافلة، فالأنسب ذكره بعد الركعتين من جلوسٍ.
واحتمال كونه تشهّداً لهذه الركعة الزائدة، التي جعلها نفلاً على قياس صلاة الاحتياط إذا كانت ركعة من قيامٍ، لا يخلو عن إشكال)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه[١].
أجاب المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه» عن الإشكالين ضمن جواب واحد، وقال:
أقول: بعد البناء على أنّ زيادة الركعة بعد الجلوس بقدر التشهّد غير مبطلة للصلاة، وجب الالتزام بما تضمّنته هذه الصحيحة من إلغاء الزائد، والإتيان بالتشهّد الذي شكّ في فعله بمقتضى الأصل ، فضلاً عن ورود النصّ به، فإنّ مقتضى الأصل البناء على صحّة الأربع ركعات من صلاته، وعدم الاعتناء باحتمال عروض البطلان بالزيادة التي يحتمل وقوعها بعد الجلوس، ولكن لا يثبت بذلك كون الزيادة حاصلة بعد فعل التشهّد أو الجلوس بقدره، كما لا يثبت بأصالة عدم الجلوس أو التشهّد كون الزيادة حاصلة بلا جلوس، إذ لا اعتداد بالأصول المُثبتة، فعليه أن يجلس ويتشهّد كما ورد في النص، سواءٌ سمّيناه أداءاً أو قضاءاً، فإنّ مقتضى الأصل عدم الإتيان به بعد الرابعة فعليه تداركه.
ثمّ أجاب عمّا قيل من أنّ الشكّ هنا في التشهّد شكٌّ بعد التجاوز عن المحلّ فلا يُعتنى به، بأَنَّه:
[١] الحدائق، ج٩ / ١١٥.