المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٧ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
إطلاق أخبار البطلان هو صحّة الصلاة، ولو ظهر وقوع الزيادة في الصلاة، من جهة عدم إتيان ما يُخرجه عنها، و أمّا على ما اخترناه فتكون الصلاة باطلة لأجل ظهور وقوع الزيادة فيها، فالالتزام بالصحّة حتّى فيما بعد التذكّر في غاية الإشكال.
أقول: بقي البحث هنا عن رواية و هي صحيحة مرويّة عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللّه ٧، قال:
«سألته عن رجل صَلّى الظهر خمساً؟ قال: إنْ كان لا يدري جَلَس في الرابعة أم لم يجلس، فليجعل أربع ركعات منها الظهر، ويجلس ويتشهّد، ثمّ يُصلّي وهو جالس ركعتين وأربع سجدات، ويضيفها إلى الخامسة، فتكون نافلة»[١].
حيث تدلّ على صحّة جعل أربع ركعات للظهر ثمّ يجلس ويتشهّد، مع أنّ السائل قد فرض أنَّه قد أتى بخمس ركعات، غاية الأمر أنَّه شاكّ في جلوسه في الرابعة بأَنَّه قد جلس أم لا، و لهذا:
أوّلاً: يولّد هذا الجواب خللاً في أحكامنا السابقة، حيث صلاته.
وثانياً: كيف أمرَ بالتشهّد بعد الخامسة، مع أنَّه ليس بموضع التشهّد؟
تصدّى صاحب «الحدائق» للجواب عنه، حيث قال بعد نقل الخبر:
(ولا يخفى ما في مضمون هذا الخبر من المخالفة لما عليه الأصحاب:
أمّا أوّلاً: فإنّ ظاهر الرواية أنّ الشكّ في الجلوس وعدمه حكمه حكم الجلوس المتحقّق في صحّة الصلاة على القول به، ولا قائل به في ما أعلم، إلاّ أنَّه ربّما كان في إيراد الصدوق هذه الرواية إشعارٌ بالقول بذلك، بناءاً على قاعدته التي مهّدها في صدر كتابه، وفيه تأمّلٌ كما لا يخفى على مَن راجع كتابه، وعلم خروجه عن هذه القاعدة في مواضع عديدة.
[١] من لا يحضره الفقيه: ج١ / ٣٤٩ ح١٠١٧ ، وسائل الشيعة: ج٨ / ٢٣٣ ح١٠٥١٤.