المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
ظاهر كلامهم ليس ذلك، إذ هو بحثٌ مستقلّ عن بحث حصول الزيادة أو النقيصة في النيّة، كما لا يخفى.
ونحن نؤيّد كلام من يقول بذلك، و نلتزم أنّ معنى النيّة ليس إلاّ إحضار العمل المركّب من الاجزاء و غيره في الذهن، بحيث لو سُئِلَ عنه ماذا يفعل لقال أفعل كذا وكذا ولم يتحيّر في الجواب، وحضور صورة العمل في الذهن:
تارةً: يكون بلحظة أو بلحظات ثمّ يغفل عنه.
وأُخرى: تبقى الصورة في ذهنه لفترة مع الالتفات اليها.
والثاني هو الذي وقع فيه البحث من لزومه تحقّقه حال الصلاة شرطاً للصحّة و عدمه، غاية الأمر إن قلنا بلزوم اقتران جميع الأجزاء مع النيّة، فلابدّ من تحصيلها إمّا باستمرار النيّة الابتدائيّة بحيث لم يغفل ولو لحظة واحدة، فهو متعسّرٌ غاية الإعسار، لو لم نقل بامتناعه في بعض الأحيان، كما لو عرض له أحياناً أمرٌ غير مترقّب كما قد يتّفق ذلك خارجاً للبعض لولا الكلّ حيث يغفل لحظةً عمّا يفعله ثم يعود الى رشده، أو بتجديد النيّة إذا حصل له الغفلة عن العمل حينئذٍ، و هذا التجديد هو المقصود من زيادة النيّة ، فمثل ذلك لا يكون مضرّاً حتّى مع العمد ـ بل يَحسُن ـ فضلاً عن سهوه، وهذا هو مقصود مَن أنكر الزيادة في النيّة، ولا يخلو عن وجاهة.
ولعلّ لذلك أسقطَ المصنّف قدسسره ذِكر النيّة في عداد الثلاثة؛ لعدم إمكان تحقّق الزيادة المبطلة فيها.
هذا كلّه لو التزمنا بأنّ النيّة من أجزاء الصلاة أيضاً فيأتي هذا البحث فيها.
و أمّا لو التزمنا بأنّها ليست من أجزائها، بل هي إمّا شرطٌ لتحقّق صحّة الصلاة، أو أمرٌ خارج عن الصلاة بواسطتها يتحقّق الصلاة مع التكبير، لكونها شرطاً له، ولذلك ربّما يقال بعدم وجوب اقترانها مع التكبير، لتكون الصلاة حينئذٍ أوّلها التكبير وآخرها