المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
نسيان السجود في الاُولتين موجباً للإعادة مطلقاً بخلاف الأخيرتين... إلخ)[١].
أقول: لا يخفى ما في كلامه من البُعد:
أوّلاً: لم يثبت ضرورة العمل بالتقيّة في عصر الرِّضا ٧.
وثانياً: أنّ ظاهر سؤال السائل بإتيان لفظ (السجدة) بصورة النكرة، كونها واحدة، ولكن الإمام ٧بادرَ بذكر حكم صورة الشكّ بين الواحدة والثنتين بالبطلان لأجل إفهام أنَّه مع ترك الواحدة لا يلزم الاستقبال حتّى في الركعتين الأوّليّتين على خلاف زعم العامَّة ، كما لا يلزم ذلك في الأخيرتين، وقد عرفت دلالتها بالبطلان في صورة القطع بترك السجدتين نسياناً بالفحوى، فحينئذٍ لا نحتاج إلى حمل الرواية على التقيّة كما أشار إِليه.
هذا كلّه تمام الكلام فيما لو كان البحث عن حكم المسألة بحسب القاعدة، إلاّ أنّ الرجوع إلى فتوى الأصحاب ولسان بعض الأخبار في أشباه المورد هو الحكم بصحّة الصلاة عند الشكّ بين صحّة الصلاة وعدمها، كما لو شكّ أنَّه هل أتى بالركوع أم لا، وكان شكّه بعد الدخول في السجدة، فإنّ حكمه أن لا يلتفت الى الشّك ويحكم بصحّة الصلاة، لأَنَّه شكٌّ بعد تجاوز المحل، و مثله لا يلتفت اليه، وهكذا عند الشكّ في سائر الأركان، والمقام أيضاً منه، لأَنَّه إذا فرض أنَّه شكّ في أنَّه نسى سجدة واحدة لتكون صلاته حتّى صحيحة أو سجدتان لتكون باطلة، فالمرجع في هكذا شكّ إلى أنَّه هل ترك ما يوجب تركه البطلان أم لا، بعد التجاوز عن محلّه، فيشمله دليل لزوم عدم الالتفات الى الشكّ بعد تجاوز المحلّ، ولعلّ هذا كان سبباً للاعراض عن هذا الخبر في مسألتنا:
إمّا بحملها على التقيّة كما عن المحقّق الهمداني.
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٣٢.