المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٧ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
الحكم مع عدم مثل هذا الدليل يلحق الكلام بالمصادرة على المطلوب، ولعلّه لذلك أمرَ بالتأمّل بقوله: (فلاحظ وتأمّل)، هذا كلّه ما يدلّ على ذلك بالمنطوق.
وفضلاً عن ذلك يمكن أن نستدلّ على الحكم في المقام بمفهوم بعض الأخبار:
منها: مفهوم خبر محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٨، قال: «أنّ اللّه عزَّ و جلّ فرض الركوع والسجود والقراءة سُنّة، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمّت صلاته ولا شيء عليه»[١].
وجه دلالته على المطلب: تفريق هذا الخبر بين الفرض والسُنّة في مرحلة تركه نسياناً دون العمد، حيث إنّ ترك كلّ منهما عمداً مبطل للصلاة بلا فرق بين الفرض والسنّة، بخلاف صورة النسيان حيث إنّ ترك السنّة ممّا لا يوجب عليه شيء ، بخلاف الفرض حيث يترتّب عليه شيءٌ وهو الإعادة المفهوم من قوله: (لا شيء عليه) في ترك السُنّة نسياناً.
ولكن يمكن أن يناقش فيه: بأنّ مقتضى المفهوم ليس إلاّ بيان أنّ في نسيان الفرض حكمٌ، ولكن لا نعرف حقيقة هذا الحكم و هل هو البطلان المقتضي لوجوب الإعادة أو وجوب القضاء عليه بعد الصلاة؟
اللَّهُمَّ إلاّ أن يجاب عنه: بأنّ قوله ٧: (لا شيء عليه)، إن كان لوحده كما في رواية زرارة، ولم يكن معه شيءٌ فلتوهّم ذلك وقع، ولكن حيث كان معه في خبر محمّد بن مسلم جملة: (فقد تمّت صلاته)؛ أي كانت صحيحة، فمفهومها أنَّه في الفرض لم تكن تامّة وصحيحة، فيثبت المطلوب.
ومنها: موثّق منصور بن حازم، قال: «قلتُ لأبي عبداللّه ٧: إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها؟ فقال: أليسَ قد أتممت الركوع
[١] الوسائل، ج٤، الباب ٢٧ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.