المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
حيث يستفاد منه من تقابل السجدة مع الركعة، كون المراد من (الركعة) هو الركوع كما قد فهمه كذلك بعض الفقهاء، ففي المقام أيضاً يقال بما أنّه نسى السجدتين فيصير الركوع المأتي به مأتيّاً في غير محلّه، فيصير زائداً ومبطلاً للصلاة، فالبطلان العارض وإن كان بحسب الظاهر لأجل زيادة الركوع، إلاّ أنّ منشأ هذه الزيادة ليس إلاّ لأجل السهو في السجدتين كما لا يخفى.
بل يمكن الاستدلال لمسألتنا بما يدلّ على إعادة ناسي السجدة الواحدة ما لم يركع:
منها: خبر إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللّه ٧: «في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتّى قام فذكر وهو قائم أنَّه لم يسجد؟ قال: فليسجد ما لم يركع» الحديث[١].
ولعلّ وجه دلالته: هو كون السجدة الواحدة كذلك من جهة صحّة الصلاة مكان جبرانه بالرجوع ما لم يركع بعد الركوع بالقضاء، بخلاف السجدتين حيث لا يمكن الرجوع بعد الركوع قضاءاً، كما كان في السجدة الواحدة بالقضاء، ففي ذلك يندرج تحت الإخلال بالركن الموجب للإبطال.
ولكن يمكن أن يناقش فيه: من جهة أنّ السؤال في هذا الخبر عمّن نسي سجدة واحدة و هو صورة حكايةٍ عمّا وقع في الخارج و لم يقصد بيان حكم من نسى كذلك، حتّى يستفاد من قيده عدم كون الحكم كذلك لو نسى كلتيهما، هذا أوّلاً.
وثانياً: إنّ هذا الحديث بانفراده لا يدلّ على البطلان ، بل غايته بيان مصداقٍ لتارك الركن، فأمّا أنّ الإخلال به موجب للبطلان فلابدّ من قيام دليل آخر يفيد ذلك ليتمّ المطلوب بضمّه اليه، والحال أنَّه أوّل الكلام في حقّ السجدتين، و
[١] الوسائل، ج٤، الباب ١٤ من أبواب الركوع، الحديث ١.