المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٤ - فروع
فأجاب ٧ «لا تُصلِّ فيها إلاّ فيما كان منه ذكياً»[١].
و منها: خبر حمّاد بن عمرو، وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه :: «في وصيّة النّبيّ صلىاللهعليهوآله لعليّ ٧، قال: يا عليّ لا تُصلِّ في جلد ما لا يُشرَب لبنه ولا يُؤكَل لحمه»(٢).
ولعلّه لذلك كثيراً ما يُشاهد في كتب الفتوى من جعل أجزاء ما لا يؤكل لحمه مانعاً للصلاة لا عدمه شرطاً، كما أنّ الاعتبار أيضاً يساعد على كون وجود الشيء سببٌ للتأثير لا عدمه شرطاً ، فإذا فرضنا أنّ ما يلبس من غير ما يصلّى فيه مانعاً لا شرطاً، لزم جريان أصالة العدم عند الشك في المانعيّة و عدمها، و الحكم بصحّة الصلاة كما لا يخفى، حتّى على القول بوضع الأسامي في العبادات على الصحيح، لأنّ مقتضى مفاد أصل العدم هو الحكم بعدم تحقّق مانع في الصلاة تعبّداً، كما ما لو علم بذلك وجداناً، فكيف يحكم بوجوب الإعادة؟!
لا يقال: إنّه إذا فُرض أنّ الألفاظ والأحكام موضوعة على المفاهيم الواقعية لا العلمية، كما ادّعاه صاحب «الجواهر» فلا أثر حينئذٍ لإجراء أصل عدم وجود المانع في الحكم بصحّة الصلاة الموضوعة للصحيحة على المفروض.
لأنّا نقول: إنّ هذه الدعوى إنّما تصحّ إذا ظهر بعد الصلاة أنَّه كان مانعاً وهو لا يعلم؛ لأنّ المفروض أنّ الحرير أو الميتة مانعان واقعاً لا علماً، والحال أنّ ما يظهر من المتن من الحكم بوجوب الإعادة ثابتٌ حتّى بعد الصلاة قبل انكشاف الحال، فضلاً عمّا انكشف، مضافاً إلى أنّ مقتضى هذه الدعوى عدم الصحّة حتّى لو علم وجداناً بخطئه، فضلاً عمّا لو علم بذلك تعبّداً من خلال جريان أصل العدم.
فبذلك يظهر أنّ الوجه في لزوم الإعادة ليس ما هو المذكور من الشرطيّة
[١] و(٢) الوسائل، ج٣، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٢ و ٦ .