المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤ - الأقوال في اجتماع جنازات متعددة
بعد ذلك، فأقتصر على التكبيرة الأُولى كما يفعلون، أو أرفع يدي في كلّ تكبيرة؟
فقال: ارفع يدك في كلّ تكبيرة»[١].
وهذا الخبر يفيد وجود الاختلاف بين الشيعة وأهل السنّة من جهة العمل في زمانه ٧، ولأجل ذلك جمع بعض الأصحاب ـ كالشيخ على أحد احتماليه، وصاحب «الوسائل» و «الحدائق» و «الجواهر» و «مصباح الفقيه» ـ بين الطائفتين بحمل الأخبار الدالّة على التكبيرة الواحدة على التقيّة ، والأخبار الأخرى غلى الجواز ورفع الوجوب.
و هو ضعيفٌ، حيث لم يوجد في كلام أحدٍ من الأصحاب القول بوجوب رفع اليدين حتّى يُحمل ذلك على عدمه، فالجواز على أيّ حال موجودٌ حتّى عند القائلين بالتكرار.
ثمّ لا يخفى أنّ المقصود بالتقيّة هو الإمام الراوي عن الإمام لا المروي عنه حتّى يستبعد وجودها له.
لا يقال: إنّه كيف يحمل على التقيّة مع وجود الاختلاف عند العامَّة، لما قد عرفت ذهاب كثير منهم الى التكرار.
لأنّا نقول: وجود الاختلاف لا يضرّنا، لأنّ الذي كان عليه سواد النّاس والسلطان واتباعه اتّباعهم لمذهب أبي حنيفة ومالك الّذين يتّقون منهم و أمّا الذي وردت اسماؤهم غيرهما فلم يقلّدهم غالب العامّة و سوادهم الأعظم، كما يؤيّد ذلك ما يشاهد ذلك في الصلاة المكتوبة من المنع عن رفع الأيدي في الصلاة إلاّ مرّة واحدة، حتّى إنّهم اشتهروا بذلك ، كما ورد في حديث إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللّه ٧ في رسالةٍ طويلة كتبها إلى أصحابه... إلى أن قال:
«دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلاّ مرّة واحدة حين يفتتح الصلاة، فإنّ
[١] الوسائل ج٢، الباب ١٠ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٣.