المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٤ - فروع باب الاستخاره
مع ما سبق مع كونه من الصحاح مثل خبر ذريح، فهو غير واضح الدلالة لعدم ذكر متعلّق الصلاة التي كانت قبل ذلك ، مع أنّ المضبوط في بعض النسخ: (وصلّها من صلاتك)، فكيف يمكن الاعتماد عليه مع ما عرفت سابقاً من جواز احتسابها من نوافل شهر رمضان، ونقل ذلك عن الأئمّة :؟
هذا على المختار من تكرّر التسليم فيها، وأمّا على مختار الصدوق من اتّحاد التسليم في الأربعة، يكون عدم التداخل صحيحاً لوجود الاختلاف حينئذٍ بين هذه الصلاة والنوافل.
الفرع الثالث: التزم بعض الفقهاء بإمكان تداخل هذه الصلاة حتّى مع الفرائض، كما عن الشهيد في «البيان» و «الذكرى» و «الروض»، بعد أن حكياه من ظاهر بعض الأصحاب ، وعلّلاه بأَنَّه ليس فيه تغيير فاحش، بل قد يشهد عليه ما ورد في خبر ذريح بقوله: «وإن شئت جعلتها من قضاء صلاة»[١].
أقول: الأوجه عدم التداخل كما هو الأصل، خصوصاً بين الواجب والنّدب، وعدم إجزاء النفل عن الفرض، وقصور التعليل عن إثباته.
وتوهّم أنّ الزائد أذكارٌ لا يقدح، غير مصابٍ، لأَنَّه لم يصحّ قصد الفريضة مع صلاة جعفر، كما أنّ المراد ممّا جاء في خبر ذريح قضاء النوافل كما ذكر أدائه لا الفرائض، و إلاّ كان الحَريّ أن يذكر أدائها أوّلاً، مضافاً إلى عدم معهوديّة ذلك من فعلهم :، فالمخالفة لأصالة عدم التداخل بمثل هذه الأمور مشكلٌ جدّاً، ولعلّ الاقتصار على خصوص النوافل هو بنفسه أدلّ دليل على ذلك، و إلاّ كان الفرائض أَوْلى بالذِّكر كما لا يخفى.
لا يقال: لعلّ القائلون بالجواز قصدوا أنّ المكلّف يأتي ويقصد وينوي نفس الفريضة، إلاّ أنَّه أتى بها بالكيفيّة الواردة في صلاة جعفر، من دون أن يقصد ويضمّ إليها نيّة النفل، والأذكار لا تنافي مع الفريضة، ولعلّ هذا هو المراد من الاحتساب، فيعطى حينئذٍ ثواب صلاة جعفر، هذا.
[١] الوسائل، ج٥ ، الباب ٥ من أبواب صلاة جعفر، الحديث ١.