المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦ - فروع باب الاستخاره
ولكن لابدّ أن يعلم أنّ ما جاء في المتن حيث قال: (يصلّى في كلّ جمعةٍ) من دون ذكر اليوم، لا يوافق الحديث ، كما لابدّ من ذكر اللّيلة في الجمعة الآخرة من العشر الأواخر كما ورد في الحديث.
أقول: المختار هو ما عليه أكثر الأصحاب من الإتيان بالمائة في كلّ ليلةٍ من الليالي الثلاث، مع ما فيها من الوظيفة، كما هو مفاد خبر محمّد بن سليمان مع ابن فضّال للتسع عشرة واللّيلتين الأخيرتين، كما أفتى به جماعة، بل في «الذكرى» نسبته إلى الأكثر، بل عن ظاهر «الانتصار» الإجماع عليه.
نعم، للجمع بين الطريقين ذهب عدّة من الفقهاء إلى التخيير منهم صاحب «الغنية» و «الإرشاد» و «الدروس» و «الذكرى» و «اللُّمعة» و «فوائد الشرائع» و «النفليّة» و «الروض» و «الروضة» و «القواعد» وغيرها، بل واختاره صاحب «الجواهر» بقوله: (ولا بأس).
قلنا: إنّه كذلك، إلاّ أنّ الأفضل هو الثاني من حيث الاعتبار كما لا يخفى.
لكن استنكر بعضهم ذلك صاحب «السرائر» قائلاً: إنّ الأوقات في اللّيالي القصيرة غير وافية لإتيان جميع هذه الأُمور ، بل هو تكليف بما لا يطاق وهو قبيح في الفرض والنافلة، والموقّت لابدّ من أن يفضل وقته عنه أو يساويه كالصوم، ومن المعلوم أنَّه لو اتّفق ليلة السبت في أقصر ليالي الصيف وهي تسع ساعات لا يتمكّن من الإتيان بصلاة فاطمة ٣ مع الفرض والراتبة والأكل والشرب وقضاء ما لابدّ منه من الحاجة ، ومَن ادّعى ذلك فقد كابر ، ولو نُسلّم له فهي صلاة على غير تؤّدةٍ ولا تلاوةٍ للقرآن كما أُنزِل، بل ولا ركوع ولا سجود... إلى آخر كلامه).
و فيه: لا يبعد أن يكون استنكاره إنكارٌ لما كانت الضرورة على خلافه؛ لأنّ المجموع في ليلة واحدة حتّى مع الفرض وإتيان النوافل والرواتب لا يبلغ إلى