المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨ - فروع باب الاستخاره
استخارة الإنسان نفسه على أن يشور على الغير بالفعل أو عدمه، بعد أن يشترط على المصلحة لمن يريد الاستخارة له، إذ هي ليست من النيابة قطعاً، بل قد يقال إنّه ليس من النيابة ما لو دعا المستخير لنفسه وسأل من ربّه صلاحه، واستناب غيره في قبض السبحة، أو فتح المصحف أو نحوهما، وإن دعا هو معه، ولعلّ الاستنابة المتعارفة في أيدينا من هذا القبيل، و اللّه أعلم)، انتهى كلامه.
أقول: رغم كلّ ما قيل الأوجه عندنا هو ما عليه المشهور، من جواز الاستنابة فيها، و ذلك لوجوهٍ:
الأوّل: هناك نصّ ورد في هذا الخصوص و هو على ما ببالي مذكور في كتاب «گنجينه معارف» في الجزء الثالث و جاء فيه أنّه جاء رجل إلى الصادق ٧ وطلب استخارة وفعل، وقال ٧ له إنّه غير جيّد، وخالف الرجل ما جاء في الاستخارة وكان ذلك لمعاملةٍ فحصل على ربح كبير وافر، فجاء الى الإمام ٧ وأخبره بمخالفته لها و الربح الكبير الذى ناله، فأجابه ٧ بأنّه ليس الأمر كما زعمت، بل خسرت في تجارتك لأنّك تركت صلاة الفجر ليلة المعاملة، قال نعم، فقال له ٧: إنّ الخسران الذى توجّه إليك بذلك أعظم من الربح الواصل إليك.
الثاني: لو سلّمنا عدم وجود نصّ فيه، أو ناقشنا و نفينا ثبوت أصل الحديث أو سنده، مع أنَّه غير محتاج في مثل ذلك إلى أزيد منه، لكفاية أدلّة التسامح فيه في قبوله و جواز العمل به، مع كونه مؤيّداً بعمل الأصحاب؛ فضلاً عن جميع ذلك يمكن القول في تجويزه بعدم ورود منعٍ من الأئمّة : عنه، لو لم نقبل ما قاله جدّه في خبر ابن الجهم لابن أسباط، وورود التعليم في الأخبار لا يوجب كونه في مقام الردع عن الاستنابة، بل يفهم منه أهمّية تعليمه للناس لكي يستعينوا بها في قضاء حوائجهم، مضافاً إلى أنّ طلب الاستخارة يعدّ من أصناف من الحوائج التي قد