المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧ - فروع باب الاستخاره
القول الأوّل: الجواز كما هو المعروف منذ الأزمنة السابقة إلى زماننا هذا، بل في «الجواهر» أنَّه كان كذلك فيما تقدّم بين العلماء فضلاً عن العوام، ثمّ نقل كلام جدّه: (قال جدّي العَلاّمَة ملاّ أبو الحسن ; فيما حُكي عنه في «شرح المفاتيح»: لا يخفى أنّ المستفاد من جميع ما مرّ أنّ الاستخارة ينبغي أن تكون ممّن يريد الأمر، بأن يقصدها هو بنفسه، ولعلّ ما اشتهر من استنابة الغير على جهة الاستشفاع، وذلك وإن لم نجد له نصّاً، إلاّ أنّ التجربيّات تدلّ على صحّته وهو في غاية الجودة).
ثُمّ أيّده بعد ذلك بقوله: (مضافاً إلى إطلاقات الوكالة وعموماتها ورؤيا بعض الصالحين من المعاصرين، ما يقتضي جواز الاستنابة فيها؛ أنّ الاستخارة بمعانيها ترجع إلى الطلب، وأنّ مَن طلب حاجةً من سلطان عظيم الشأن، فإنّ الأرجح والأنجع في حصولها أن يوسّط بعض القريبين إلى حضرة ذلك السلطان في سؤالها، وأنّ الاستخارة مشاورةٌ ولا ريب في صحّة النيابة فيها، كما استشار ابن الجهم أبي الحسن ٧ لابن أسباط، بل مشاورة المؤمن نوعٌ منها، وقد فعلها غير المستشير، بل إن كان المقصود من خطاب أبي الحسن ٧ ابن الجهم كان صريحاً في الاستنابة وغير ذلك. بل حُكي عن الشيخ سليمان البحراني الاستدلال عليها بوجوه عشرة، بعد اعترافهم بعدم نصّ فيها؛ منها أنّ علماء زماننا مطبقون على استعمال ذلك، ونقلوا عن مشايخهم نحو ذلك، ولعلّه كافٍ في مثله) انتهى ما نقله صاحب «الجواهر»[١].
أقول: ولكن يبدو أنّ كلّ ذلك لم يُقنع صاحب «الجواهر»، و لذلك ناقش فيه بقوله؛
(لكن الإنصاف أنّ الجميع كما ترى ، ومن المعلوم أنّ المراد بالاستنابة غير
[١] الجواهر، ج١٢ / ١٧٥.