المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٦ - فروع باب الاستخاره
المزبور، لا على أنَّه أمارة لا يورث تخلّفها في نفس المتفئِل شيئاً من ظنّ السّوء بالقرآن، بل لعلّ المراد بالنهي المزبور إنّما هو لعامّة الناس الذين لا يعلمون الكيفيّة، ولا يفهمون المعنى والمراد، وإذا تخلّف الأمر يظنّون ظنّ السّوء بالقرآن الكريم، بل لعلّ الاستخارة فيه أيضاً بالنسبة إليهم كذلك، فضلاً عن التفؤل بالمعنى المتقدّم، فمن المحتمل قويّاً أن يُراد حينئذٍ بالتفؤل المنهيّ عنه، المعنى الذي يشمل الاستخارة أيضاً، و اللّه أعلم) انتهى ما في «الجواهر»[١].
قلنا أوّلاً: لا يخفى للمتأمِّل استبعاد ما ذكره صاحب «الجواهر»، باعتبار أنّ النّهي قد تعلّق بالتفؤل بصورة المطلق، الشامل للعالم والجاهل، الموجب لعدم الجواز بصورة المطلق، فحمله على طبقةٍ خاصّة بلا وجود قرينةٍ داخليّة في الحديث، ليس بأَولى بأن يحفظ الإطلاق والمتعلّق ويُجعل متعلّقه غير صورة الاستخارة ممّا عرفت في الفرق بينهما.
مع أنّ ظهور لفظ التفؤّل مستعملٌ في غير الاستخارة، كما هو المشاهد من تفؤّل بعضهم بدواوين بعض الشعراء، كما هو المتعارف عند بعض الفُرس من التفؤل بديوان الشاعر الفارسي المعروف بحافظ الشيرازي وغيره من الكتب، و يتوقعون معرفة ما يبيّنه لهم من عواقب الأُمور من السعادة والشقاوة والخير والشرّ ، فمُنع الناس من القيام بهذا العمل مع القرآن لئلاّ يقعوا في سوء الظنّ بالقرآن، وهو أمرٌ جيّد، كما عليه صاحب «الوسائل» و «الوافي» وبعض آخر كصاحب «مفتاح الكرامة».
وثانياً: لو أبيت عمّا ذكرنا، فلا بأس بحمله على ما ذكرناه من التفاوت بين الصورتين، جمعاً بين الأخبار السابقة الدالّة على الجواز في الاستخارة، والخبر
[١] الجواهر، ج١٢ / ص١٧١ ـ ١٧٢.