المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥ - فروع باب الاستخاره
الضالّة وعدمه، ومآله إلى تعجيل تعرّف ما في علم الغيب، وقد ورد النّهي عنه، وعن الحكم فيه بتّةً لغير أهله، وكره التطيّر في مثله. بخلاف الاستخارة فإنّها طلبٌ لمعرفة الرُّشد في الأمر الذي يريد فعله أو تركه، وتفويض الأمر إلى اللّه تعالى في التعيين واستشارته كما قال ٧ في خبر مرفوع عليّ بن محمّد: (تشاور ربّك)[١]. وبين الأمرين فرق واضح ، وإنّما منع التفؤل بالقرآن وإن جاز تعبيره، إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البتّ، لأَنَّه إذا تفأل بغير القرآن ثمّ تبيّن خلافه فلا بأس، بخلاف ما إذا تفأل بالقرآن ثمّ تبيّن خلافه، فإنّه يفضي إلى إساءة الظنّ بالقرآن، ولا يتأتّى ذلك في الاستخارة لبقاء الإبهام فيه بعدُ، وإن ظهر السوء، لأنّ العبد لا يعرف خيره من شرّه ، قال اللّه تعالى: (عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئا) الآية)[٢].
ثم قال صاحب «الجواهر» بعده: (وفيه: أنَّه بناءاً على صحّة الخبر المذكور، يبعد حمله على ذلك، لأنّ التفؤل إن لم يكن هو أقرب إلى موضوع الاستخارة من تعرّف علم الغيب، فهو بالنسبة إليهما على حدٍّ سواء لصدقه على كلّ منهما.
نعم يُسهِّل الخطب عدم صحّة الخبر المزبور، على أنَّه قد يُعارضه ما يُحكى عن ابن طاوُس في «كتاب الاستخارات» من أنَّه ذكر للتفؤل بالقرآن بالمعنى المذكور وجوهاً، يستبعد بل يمتنع عدم وصول نصوص فيها إِليه ، بل ظاهر بعض عباراته أو صريحها وقوفه على ذلك).
ثمّ نقل كلام ابن طاوس الدالّ على وقوفه عليه، ثمّ قال: (وهو كما ترى ظاهر فيما قلنا).
ثمّ قال: (ومنه ينقدح إرادة البتّ والقطع من النّهي عن التفؤل في الخبر
[١] الوسائل ج٥ الباب ٢ من أبواب صلاة الاستخارة، الحديث ٢.
[٢] سورة البقرة، الآية ٢١٦.