المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٦ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
وأمّا على القول بلزوم ذكرٍ خاصّ لكلّ تكبيرة، فيشكل الحكم بعدم الاخلال للفصل الواقع بين الأدعية في كلّ تكبيرة مختصّة بذلك التكبير، بأن تكون لواحد منها مثلاً الصلاة على النّبيّ صلىاللهعليهوآله و للإخرى الدُّعاء للمؤمنين، فإتيان ذكر كلٍّ واحد يوجبُ الفصل الطويل عرفاً بين الدُّعاء السابق وبين الدُّعاء اللاّحق.
أقول: المستفاد من ظاهر الأخبار جواز التشريك بين الجنازتين، و لازمه تجويز هذا الفصل ، ولو قلنا باختصاص الدُّعاء لكلّ تكبير لزم منه وقوع الفصل بين دعاء كلّ جنازةٍ مع تكبيرها، كما يحدث ذلك في مثل أداء صلاة الآيات بين الفريضة مع ضيق الوقت، حيث يوجب ذلك فوت الموالات بين صلاة الآيات و السّور الواجبة قراءتها فيها وبين الأفعال، والمفروض هنا أنّ التشريك على كلّ حالٍ ـ أي سواءٌ كان مع القطع أو لا ـ جائز، وهو مختار الفقهاء، ومستفادٌ من أخبار الباب، سواءٌ كان في الابتداء أو في الأثناء، فبذلك يرتفع المحذور كما لا يخفى على المتأمِّل.
نعم، والذي ينبغي أن يبحث فيه هو أنه مع القول بجواز التشريك في الأثناء، الموجب لاختلاف الدُّعاء في كلّ تكبيرة مشتركة، هل يجب إتيان الدُّعاء المختصّ لذلك التكبير في كلّ جنازة، أو يجوز الاشتراك بينهما بمطلق الذِّكر والدُّعاء؟
الظاهر أنَّه مبنيٌّ على ما مضى بحثه من أنّه:
هل يجب اختصاص كلّ تكبيرةٍ بدعاءٍ خاصّ به من الشهادتين في الأوَّل، والصلاة على النّبيّ صلىاللهعليهوآله في الثاني، والدعاء للمؤمنين في الثالث، والدعاء للميّت في الرابع.
أم يجوز لكلّ منهما الذِّكر المطلق ليشتركا فيما يُقرأ من الدعاء؟
المختار تبعاً للمشهور هو الأوَّل ، فلابدّ هنا أيضاً مراعاة ذلك بإتيان دعاء كلّ تكبيرة بنيّة كلّ جنازة ما يناسبها من الشهادتين والصلاة والدعاء.