المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٠ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
وثانياً: على فرض وجود نصّ يستفاد منه ذلك، ولكن له إطلاقٌ بالنسبة إلى الصلاة الواجبة أعمّ من اليوميّة وغيرها، لا مطلقاً حتّى لما يشكّ في صدق الصلاة عليه، مع أنّ الأصل في حال الشكّ عدم صدقه ، فإثبات حرمة القطع بما كونه دعاء وذكر لا يخلو عن تأمّل.
وثالثا: لو سلّمنا إطلاقه حتّى لمثل صلاة الميّت، فإنّ ذلك يصحّ ما لم يرد الدليل على التجويز مثل ما جاء في خبر كتاب «فقه الرضا» وقد عرفت ظهور دلالته على ذلك.
لا يقال: إنّ خبر «فقه الرضا» ضعيف من جهة السند، كما صرّح به صاحب «الجواهر» بقوله: (وفيه أنّ الأوَّل ليس حجّة عندنا)، ومراده من الأوَّل هو هذا الحديث.
لأنّا نقول: إنّ ضعفه منجبرٌ بالشهرة وعمل الأصحاب ، بل في «الحدائق» أنّ الأصحاب نقلوا في كتبهم عبارة «فقه الرضا».
فعلى هذا يرتفع الإشكال في العمل بهذه الصورة المرويّة.
هذا كلّه بناءً على أنّ المراد من قوله: (فصلِّ عليهما صلاة واحدة)، أي بعد قطع الصلاة التي ابتدأها أوّلاً ، ولكن احتمل صاحب «كشف اللّثام» كون المراد من هذه الجملة هو إدامة الصلاة بتكبيراتها الخمس من حين وضع الجنازة الثانية من دون قطع الصلاة الأُولى، وإن أوجب ذلك تجاوز التكبيرات عن الخمس بالنسبة إلى الأُولى، ولكنّه غير ضائر.
كما يؤيّده ما جاء في خبر جابر من زيادة التكبير عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بالسّت والسبع وأزيد، فيصير المقام هكذا، وعلى ذلك حُمل كلام الصدوقين والشيخ وأتباعه.
لكن اعترض عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (وإن كان هو كما ترى).
ولكنّه في آخر كلامه يقول: (الأقوى التخيير بين الوجوه الثلاثة: الإتمام على الأُولى، والتشريك والقطع ثمّ الاستيناف)، الظاهر على قبوله هذا الاحتمال