العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٣ - حکم ما لو خالف الترتِیب
الأجزاء، ولکنّ العرف یری أنّ جملةً من الأفعال الاعتیادیّة للبشر تنافی الصلاة من حیث ذاتها، لا من حیث ارتباط أجزائها واتّصالها، ولا شکّ أنّ هذا التنافی قد اقتبسه العرف من الشرع، لا من عند أنفسهم حتّی یقال: لا دلیل علی اعتباره، ضرورة أنّ الصلاة حقیقة شرعیّة لیس للعرف بذاته حقّ التصرّف فیها بوجه من الوجوه، ومن هنا أیضاً نشأ مانعیّة ما یمحو صورة الصلاة، وهو أیضاً نوعان: کثیر لا یقطع الاتّصال ولا یمنع من ارتباط الأفعال، وذلک مثل ما عرفته قریباً. وقلیل یقطعها ویمحو صورتها وإن لم یکن کثیراً، کالوثبة والتصفیق والدَبْکَة ونحوها. وظهر أیضاً أنّ الماحی للصورة أعمّ من الفعل الکثیر وغیره، فکلّ فعلٍ کثیرٍ فی أثنائها ماحٍ لصورتها، ولا عکس، وکلّ کثیرٍ أیضاً مفوّتٌ للموالاة، ولا عکس، وکلّ مفوّتٍ للموالاة ماحٍ للصورة، ولا عکس. والخلاصة: أنّ المعتبر فی الصلاة وراء أجزائها الخارجیّة أمران: ارتباط الأجزاء بعضها ببعض، واتّصالها بنحو مخصوص، والصورة المخصوصة والهیئة المعیّنة، ولیس المدار علی کثرة الفعل وقلّته، بل علی حفظ الارتباط وصلاحیّة انضمام الأجزاء اللاحقة بالسابقة، فربّ کثیرٍ لا یضرّ عرفاً وشرعاً، کهزّ المهد، وقتل العقرب، وشرب الماء فی بعض الموارد. وربّ قلیلٍ یضرّ، کالوثبة ونظائرها. وکلّ ما ذکرناه فی أجزاء الصلاة یجری فی القراءة، فإنّ لها أیضاً هیئة اتّصالیّة توجب وحدتها، ولا یتحقّق امتثال أمرها إلاّ بالإتیان بها بتلک الهیئة الاتّصالیة، فإذا ورد الأمر بقراءة الفاتحة مثلاً فاللازم الإتیان بها متوالیة الکلمات والحروف، بنحو یصدق علیها الوحدة العرفیّة، لا قراءة کلّ کلمة مستقلّة عمّا بعدها، أو حرف من کلّ کلمة منقطع عن بقیّة حروفها، سوی أنّ من المعلوم أنّ السکوت الطویل أو الفعل الکثیر الذی یقدح فی موالاة القراءة ویقطع هیئتها قد لا یکون قادحاً أو قاطعاً لارتباط الأجزاء الصلاتیّة، ولا مفوّتاً لموالاتها، فلو قرأ فی أثناء ⇦