العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩٢ - حکم السجود لغِیر اللّه تعالِی
(مسألة ٢٤): یحرم[١] السجود لغیر اللّه تعالی[٢]، فإنّه غایة الخضوع، فیختصّ بمن هو فی غایة الکبریاء والعظمة. وسجدة الملائکة لم تکن[٣] لآدم، بل کان قِبلةً لهم[٤]، کما أنّ سجدة یعقوب وولده لم تکن لیوسف، بل للّه تعالی شکراً؛ حیث رأوا ما أعطاه اللّه من الملک. فما یفعله سواد الشیعة
[١] الظاهر أنّه لم یقم دلیل علی حرمة السجود لغیر اللّه، ولیس مجرّد السجود شرکاً محرّماً غیر قابل للتخصیص ؛ لأنّه تعالی لا یغفر أن یُشرَکَ به حتّی یوجّه سجدة الملائکة بما ذکر ، بل الظاهر أنّ سجودهم کان لآدم ٧ مأموراً به من قبل اللّه تعالی، لا مجرّد کون آدم ٧ قبلةً لهم ، ویدلّ علیه مضافاً إلی ظهور الکتاب فی ذلک: استکبار إبلیس واستنکافه من السجود ، فإنّه لم یستنکف من السجود للّه ، بل من السجود لآدم ، ویشهد به استدلاله . نعم ، الظاهر احتیاج الجواز إلی الدلیل ، وبدونه لا مجال للالتزام به . (اللنکرانی).
[٢] ولکن لیس مجرّد وضع الجبهة علی الأرض سجدة، بل لا بدّ من قصد التعبّد به، فتحرم السجدة بما هی عنوان قصدی تعبّدی إذا کانت لغیر اللّه، فما یفعله الناس من وضع جباههم علی الأعتاب المقدّسة مع العلم بارتکاز التوحید فی قلوبهم، وأنّهم لا یقصدون بذلک عبادة الأئمة علیهم السلام لیس سجوداً لهم، بل مقصودهم إمّا الشکر للّه تعالی، أو التبرّک بلمس الأعتاب المقدّسة، وعلی هذا فلا إشکال فیه مطلقاً . (الفانی).
[٣] السجدة لغیره تعالی إذا کانت بأمره تعالی لا تکون حراماً. (تقی القمّی).
[٤] بمقتضی بعض الأخبار[أ] ، وبعضها یدلّ علی أنّها کانت له ٧ بأمر اللّه تعالی، ولا مانع من الالتزام به لإمکان التخصیص ؛ لکونه حکماً شرعیّاً أو عقلیّاً تعلیقیّاً ، نعم، بناءً علی کونها عبادةً ذاتاً لا یکون قابلاً للتخصیص، فلابدّ من الطرح إن لم یمکن الجمع والتأویل وردّ علمها إلی أهله . (عبداللّه الشیرازی).
[أ] وسائل الشیعة: الباب (٢٧) من أبواب السجود، ح٧.