العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٢ - حکم ما لو خالف الترتِیب
فصل
فی الموالاة[١]
[١] اعلم أنّ للأصحاب _ رضوان اللّه علیهم _ فی مباحث الصلاة ثلاثة عناوین : أحدها: فی شروط الصلاة شرط الموالاة، والآخر: فی مبطلات الصلاة وقواطعها، وهما الفعل الکثیر والفعل الماحی لصورة الصلاة، وملاک الجمیع لعلّه أمر واحد، وهو: أنّ من المعلوم الواضح أنّ الصلاة بل والوضوء والغسل، بل وبعض أجزاء الصلاة کالقراءة کلّ واحد من هذه المجعولات الشرعیّة عمل مرکّب من أجزاء مرتبط بعضها ببعض، أوجب ذلک الارتباط لها هیئة اتّصالیّة، لا یتحقّق امتثال الأمر بذلک العمل إلاّ إذا وقع بتلک الهیئة الخاصّة، ضرورة أن لیس المراد من الأمر بالصلاة إیجاد تلک الأعمال منتثرة مبعثرة بحیث یکفی أن یوجد تکبیرة إحرام، ثمّ قراءة فاتحة وسورة، ثمّ رکوع وسجود کیفما اتّفق وبأیّ نحوٍ کان ولو بنحو الاستقلال کلاًّ، بل لابدّ من إیجادها بنحوٍ خاصّ من الارتباط، بحیث تکون له وحدة عرفیّة ویصدق علیها أ نّها عمل واحد، فکلّ ما یکون منافیاً لهذه الهیئة ولتلک الوحدة الاتّصالیة یکون مبطلاً للصلاة، وقادحاً فیها، ومانعاً من انضمامِ لاحِقِ أجزائها بسابقها، ومن هنا تنشأ شرطیّة الموالاة بین الأجزاء، أی تتابعها، واتّصال بعضها ببعض بحیث لا تنفصم وحدتها ولا ینفصل اتّصالها، کما ینشأ أیضاً مانعیّة الفعل الکثیر فی أثنائها، فإنّه یوجب عرفاً محو صورتها، وذهاب اتّصالها ووحدتها، وهو نوعان: نوع یقدح فی اتّصالها وارتباطها، کالسکوت الطویل، أو الاشتغال بعمل غیر صلاتی، کالأکل والکتابة ونحوها، ونوع آخر لا یصدم الاتّصال والوحدة ولکنّه ماحٍ للصورة، فإنّ للصلاة وراء الأجزاء الوجودیة واتّصالها صورةً خاصّة، فلو اشتغل فی أثناء القراءة أو التشهّد بکتابة أو خیاطة انمحت صورة الصلاة بنظر العرف، وإن لم یذهب الاتّصال بین