التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
لهما عليها؛ لا مستقلًاّ ولا منضمّاً، واستقلالهما وعدم سلطنة وولاية لها كذلك، والتشريك بمعنى اعتبار إذن الوليّ وإذنها معاً، والتفصيل بين الدوام والانقطاع؛ إمّا باستقلالها في الأوّل دون الثاني، أو العكس، والأحوط الاستئذان منهما. نعم لا إشكال في سقوط اعتبار إذنهما (٤) إن منعاها من التزويج بمن هو كفو لها- شرعاً وعرفاً-
أنّ ملاك استقلالها وزوال ولاية الأب حصول التزويج من الغير.
إذا عرفت هذا، فلا يخفى عليك ظهور التنافي بين الملاكين، فإنّ ظاهر صحيح الحلبي كون الملاك لاستقلال الأب البكارة، وحيث إنّ القضيّة المغيّاة لها مفهوم، فمحصّل الصحيح أنّ البكر لا أمر لها إلى أن تثيّب، وإذا تثيّب فلها أمرها.
وظاهر موثّق إبراهيم من حيث كونه جملةً شرطيّةً منطوقها إذا كانت غير متزوّجةٍ فليس لها أمر. ومفهومها أنّها إذا تزوّجت كان أمرها إليها، ولا تعارض بين المنطوقين، كما أنّه لا تعارض بين المفهومين، وإنّما التعارض بين إطلاق مفهوم كلّ واحدٍ مع منطوق الآخر، ومقتضى القاعدة في نظائر المقام تقييد مفهوم كلٍّ بمنطوق الآخر، فيقيّد مفهوم المغيّاة؛ أعني: استقلال الثيّب بكونها متزوّجةً كما يقيّد مفهوم الشرطيّة، وهو استقلال المتزوّجة بغير البكر.
ويتحصّل من الجميع: أنّ الجارية البالغة لا أمر لها ما لم يحصّل التزويج والثيبوبة.
هذا، وحيث إنّ مفهوم القضيّة الشرطيّة في موثّق إبراهيم مذكور بعدها بصورة المنطوق، كان تعارضه مع منطوق الغائيّة من تعارض المنطوقين، فيتساقطان في مورد تعارضها، وهو صورة حصول التزويج وبقاء البكارة، فيرجع إلى استصحاب بقاء الولاية، فالنتيجة كما سبق.
(٤) سقوط ولاية الأب والجدّ مع منعهما البكر الرشيدة عن الزواج، موضع وفاق بين الأصحاب[١]، وادّعي في «الشرائع»[٢] الإجماع عليه.
[١]. انظر: الخلاف ٤: ٢٧٩/ مسألة ٣٨؛ غنية النزوع ١: ٣٤٣؛ جامع المقاصد ١٢: ١٢٧؛ رياض المسائل ١٠: ١٠٥.
[٢]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٢؛ المختصر النافع: ١٧٣.