التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٥ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
ويدلّ على الجريان والوقوف على الإجازة نصوص مستفيضة معتبرة:
منها: خبر محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: أنّه سأله رجل زوّجته أُمّه وهو غائب؟ قال عليه السلام: «النكاح جائز، إن شاء المتزوّج قبل وإن شاء ترك، فإنّ ترك المتزوّج تزويجه فالمهر لازمه لُامّه»[١].
وفي الحديث ضعف من حيث السند؛ لوجود إسماعيل بن سهل فيه، ومن حيث الدلالة بجعل مهر الزوجة على امّ المتزوّج مع أنّه ترك العقد- أي ردّه- بطل من أصله، ولا نكاح ولا مهر.
قال في «الوسائل»: «حمل بعض علمائنا لزوم المهر لُامّه على دعواها الوكالة».[٢]
ولا يخفى عليك أنّه لو كان فرض المسألة دعوى الامّ الوكالة من ناحية ولدها، ثمّ أنكرها الولد بعد مجيئه وأنجرّ الأمر إلى الحكومة فإمّا أن تعترف الامّ بعدم الوكالة أو يحكم الحاكم بعدمها فلا مهر أيضاً، وإمّا أن يحكم بثبوت الوكالة، فيثبت النكاح أيضاً، فلا مهر على الامّ أيضاً، بل لو فرض كونها مصرّةً على الوكالة بعد حكم الحاكم أيضاً لا يوجب ثبوت نصف المهر عليها واعترافها بتسبيبها في إشغال ذمّة الولد بالزوجة ليس تسبيباً لضياع حقّها، بل هو من جهة إنكار الولد.
ومنها: صحيح زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن مملوكٍ تزوّج بغير إذن سيّده؟ فقال عليه السلام: «ذاك إلى سيّده، إن شاء أجاز وإن شاء فرّق بينهما». قلت: أصلحك اللَّه، إنّ حكم ابن عيينة وإبراهيم النخعيّ وأصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد، ولا تحلّ إجازة السيّد له، فقال عليه السلام: «إنّه لم يعص اللَّه تعالى، وإنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٧، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ١١٤، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٢٤، الحديث ١ ..