التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٤ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
ومع علمهما بالحال: فإمّا أن يكونا قاطعين حين العمل بعدم الزوجيّة، أو قامت عندهما بيّنة عليه، أو كانا شاكّين. وعلى التقادير: إمّا أن ينكشف بعد ذلك كونها زوجة له، أو ينكشف عدمه، أو يبقى الحال على إجماله، فصور المسألة تسع:
أمّا صورة انكشاف الزوجيّة بعد العمل؛ ففي قطعهما بالعدم أو قيام البيّنة عليه مخالفا الحجّة وجامعا كان المورد من مصاديق التجرّي: فإنّ قلنا بحرمته شرعاً تحرّزا بلا إشكال. وإن قلنا بأنّه سبب لاستحقاق العقوبة ولا حرمة شرعيّة فلا يبعد أيضاً وجوب تعزيرهما إذا رآه الحاكم صلاحاً بملاك التعزير في المعصية، وهو كونه هتكاً لحرمة المولى وخروجاً عن زيّ العبوديّة، لا المخالفة للواقع.
وأمّا صورة شكّهما حال العمل: فإنّ كان الشاكّ هو الرجل كان مقتضى استصحاب عدم الزوجيّة حرمة عمله شرعاً ولو حكماً ظاهريّاً فيستحقّ التعزير. وإن كان هي المرأة فلا استصحاب في حقّها للتعارض، فلم يبق لها إلّاأصالة الاحتياط، فيكون إقدامها على المواقعة نظير شرب أحد الإناءين المعلوم كون أحدهما خمراً، فهو من مصاديق التجرّي.
وأمّا الولد: فلا إشكال في كونه لهما وإن كان عملهما محرّماً واستحقّا التعزير عليه.
هذا كلّه حكم انكشاف الخلاف، وظهور كون المرأة زوجة للرجل.
وأمّا صورة انكشاف كون المرأة زوجة للآخر: ففي صورة قيام الحجّة العقليّة أو الشرعيّة على فاعلي العمل، فلا إشكال في كون عملهما زناً يستحقّان عليه الحدّ جلداً أو رجماً، والظاهر أنّ الأمر كذلك في صورة شكّهما أيضاً، وإن اختلف أصلهما.
وأمّا صورة بقاء الشكّ وعدم انكشاف الحال مطلقاً: فالظاهر أنّه مع قطعهما بعدم الزوجيّة أو قيام البيّنة عليه عندهما يستحقّان الجلد أو الرجم؛ لتماميّة الحجّية وعدم ظهور الخلاف.