التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
واقعة بلفظ «زوّجت» أو بلفظ «موكّلي»، فحينئذٍ صحّته مشكلة وإن علم أنّ هذه الجملة لهذا المعنى.
(مسألة ٨): يعتبر في العقد قصد الإنشاء؛ بأن يكون الموجب في قوله: «أنكحت» أو «زوّجت» قاصداً إيقاع النكاح والزواج وإيجاد ما لم يكن، لا الإخبار والحكاية عن وقوع شيء في الخارج، والقابل بقوله: «قبلت» منشئاً لقبول ما أوقعه الموجب.
(مسألة ٩): تعتبر الموالاة- وعدم الفصل (١١) المعتدّ به- بين الإيجاب والقبول.
(١١) الموالاة قد تلاحظ بين الإيجاب والقبول من حيث اللفظ، فيعتبر اتّصالهما اتّصالًا عرفيّاً، نظير سائر الكلمات المتسلسلة المأتيّ بها لغرض واحد، وأن لا يقع بينهما كلام آخر أو سكوت ماح لتلك الصورة المتّصلة.
وقد تلاحظ بين المعنى المنشأ من طرف الموجب وهو الإلزام والالتزام العقدي، والمنشأ من القابل، فيعتبر اتّصالهما بحيث يعدّ القبول قبولًا للإيجاب المنشأ؛ فإنّ العقد هو المركّب من الإلزامين المرتبطين يسمّى أحدهما إنشاءً إيجابيّاً والآخر قبولًا.
ظاهر بعض العبائر من علماء الفريقين كون الكلام في الأوّل، والظاهر أنّ البحث في الثاني كما يستظهر حقيقة الحال.
قال في «القواعد» في شرائط العقد: «واتّحاد المجلس فلو قالت: زوّجت نفسي من فلان وهو غائب فبلغه فقبِل لم ينعقد، وكذا لو أخّر القبول مع الحضور بحيث لا يعدّ مطابقاً للإيجاب»[١].
وقال في «التذكرة»: «إنّما يصحّ العقد إذا صدر في مجلسٍ واحد ولم يتشاغلا بينه بغيره، وإن تراخى أحدهما عن الآخر إذا عدّ الجواب جواباً للإيجاب، لأنّ حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل القبض فيما شرط فيه القبض، وثبت الخيار في البيع، فإنّ تفرّقا قبل القبول بطل الإيجاب، ولأنّه لو لم يوجد معناه؛ فإنّ الإعراض من جهته
[١]. قواعد الأحكام ٣: ١٠ ..