التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٤ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاالَّذِى بِيَدِهِى عُقْدَةُ النّكَاحِ»[١]، مع ما ورد في صحيحة أبي بصير[٢].
أنّ من جملة «من بيده عقدة النكاح»: الأب والأخ والوصيّ، فراجع. وحمله على من كان وصيّاً للصغيرة، وكيلًا لها بعد بلوغها- كما قيل ذلك في الأخ- لا دليل عليه، وقيام الدليل عليه في الأخ لا ينافي بقاء الوصيّ على ظاهره.
الخامس: موثّق محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّه سُئل عن رجلٍ أوصى إلى رجلٍ بولده وبمالٍ لهم، وأذِنَ له عند الوصيّة أن يعمل بالمال، وأن يكون الربح بينه وبينهم؟ فقال: «لا بأس به من أجل أنّ أباه قد أذِنَ له في ذلك وهو حيّ»[٣].
فإنّ إطلاق الإيصاء بالولد الذي فرده الإمام عليه السلام يشمل تزويجهم أيضاً، وكذا تعليل جواز المضاربة بمال الطفل بإيصاء الأب يعطي جواز الإيصاء بالعمل المتعلّق بالنفس أيضاً. واختصاص مورد التعليل بالمال لا ينافي عمومه كما لايخفى.
هذه أدلّةٌ أوردها الأصحاب في الاستدلال على الإثبات، لكن عرفت عدم خلوّ أكثرها من الخدشة؛ فإنّ الدليل الأوّل: مورده الإضطرار، فهو خارج من محلّ الكلام كما سيأتي. والثاني: غير دالّ. والثالث: مخصوص بالمال، وإطلاق الأخير ينصرف إلى حفظهم عن الوقوع في الخطر والهلكة والفساد في دنياهم ودينهم. نعم، للتعليل فيه ظهور في المقصود، كما أنّ الدليل الرابع أيضاً له ظهور فيه وإن حمله عدّة على الوكالة لكنّه خلاف الظاهر.
نعم، هنا ما يعارض ذلك ممّا استدلّ به القائلون بعدم الصحّة:
كصحيح ابن بزيع: عن رجلٍ مات وترك أخوين وابنة، والبنت صغيرة، فعمد أحد
[١]. البقرة( ٢): ٢٣٧ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٨، الحديث ٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٩: ٤٢٧، كتاب الوصايا، أبواب الوصايا، الباب ٩٢، الحديث ١ ..