التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - كتاب النكاح
في اعتقادهم.
الأجانب، ولايجب على الرجال التستّر وإن كان يحرم على النساء النظر إليهم عدا ما استثني، وإذا علموا بأنّ النساء يتعمّدن النظر إليهم فالأحوط التستّر منهن؛ وإن كان الأقوى عدم وجوبه.
(مسألة ٢٤): لا إشكال في أنّ غير المميّز (١٤)- من الصبيّ والصبيّة- خارج عن
فهذه القاعدة مخصّصة لقاعدة حرمة المعاونة على الإثم، وإن كان بينهما عموم من وجه، لقلّة مورد الأُولى بالنسبة إلى الثانية جدّاً، كما أنّ القاعدة تعارض أيضاً قاعدة احترام مال الذمّي إذا كان المشتري ذمّياً فتُقدّم عليه.
فتحصّل: أنّ القول بصدق الإعانة على الإثم مع العلم قريب جدّاً، بل قد يدّعى: أنّ القصد حاصل مع العلم قهراً وإن لم يجب الوقوع فإنّ القصد غير الحبّ، بل الظاهر- كما قيل- توقّف الصدق على وقوع المعان عليه في الخارج ولو كان عالماً وقاصداً؛ فإنّه مع عدم الوقوع ينكشف كونه تجرّياً في الإعانة.
(١٤) هو إجماعيّ[١] بل ضروريّ عند المسلمين اعتقاداً وعملًا، ومقتضى السيرة الإنسانيّة التي أمضاه الشرع بالسكوت بل بالقول والعمل.
ففي خبر أبي النمير: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: حدّثني عن الصبيّ إلى كم تغسّله النساء؟ فقال: «إلى ثلاث سنين»[٢].
وموثّق عمّار: سُئِلَ عن الصبيّ تغسّله المرأة؟ قال عليه السلام: «إنّما يُغسّل الصبيان النساء، وعن الصبيّة تموت ولا تُصاب امرأة تغسّلها؟ قال عليه السلام: «يغسّلها رجل أولى الناس بها»[٣].
وإطلاق الصبيان يقيّد بما قبل الثلاث بالخبر السابق، وتقييد الصبيّة يستفاد من الإجماع، كما أنّ تقييد الرجل الذي يغسّلها بكونه أولى الناس يحمل على الرجحان والأولويّة.
[١]. انظر: مستند الشيعة ١٦: ٣٤- ٣٥؛ جواهر الكلام ٢٩: ٨٢- ٨٧ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢: ٥٢٦، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ٢٣، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢: ٥٢٦، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ٢٣، الحديث ٢ ..