التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٠ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ»[١]، فالمرأة المعتدّة بعدّة الوفاء قد تكون بالغةً بكراً كما تكون كبيرةً ثيباً أو ذات ولدٍ.
والخطاب في قوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ» للأرحام أو للحكّام أو للمسلمين، فيشمل الأب والجدّ أيضاً، ومقتضى نفي الجناح والإثم عنهم في جميع ما اخترن وفعلن بعد العدّة في حقّ أنفسهنّ، ممّا كان محرّماً قبلها من ترك الحداد والتزويج بالغير، وغير ذلك عدم مؤاخذته تعالى فعلهنّ مطلقاً، ولازم ذلك عدم ولاية أحدٍ حتّى الأب والجدّ عليهنّ، وعدم سؤال أحدٍ عنهنّ، وعلى هذا يمكن القول بتماميّة دلالة هذه الآية على استقلالها في أمرها، وبعدم القول بالفصل بينها وبين سائر البالغات الأبكار يتمّ عموم الدعوى.
إلّا أن يقال: إنّ فعلهنّ مقيّد بالمعروف، وهو الأمر الذي عرّفه الشرع والعقل بالحلّيّة والحسن، وكون عقدها على نفسها بغير إذن الوليّ معروفاً أوّل الكلام.
لكنّ من المحتمل قويّاً أنّ المعروف في المقام هو النكاح بالكفؤ، ولو فرض إجماله كان الكلام محفوفاً بما يصلح للقرينيّة.
السادس: قوله تعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَ جَهُنَّ».[٢] والآية الشريفة تنهى الأزواج- إذا طلّقوا النساء وانقضت العدّة- عن العضل، وهو منعهنّ من اختيار زوجٍ آخر، وظاهر نسبة النكاح إليهنّ استقلالهنّ في ذلك، وحيث إنّ المطلّقات اللاتي لهنّ الأجل يشملن الأبكار أيضاً- كما إذا كان الدخول في الدبر- فيتعدّى إلى سائر الأبكار بعدم القول بالفصل، ويخدش الاستقلال بأنّ المقصود من الآية الشريفة تحريم عضل المطلّقات عن النكاح، ومورد البحث
[١]. البقرة( ٢): ٢٣٤ ..
[٢]. البقرة( ٢): ٢٣٢ ..