التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - كتاب النكاح
التستّر عنه؛ ما لم يبلغ مبلغاً يترتّب على النظر منه أو إليه ثوران الشهوة؛ على الأقوى في الترتّب الفعلي، وعلى الأحوط في غيره.
(مسألة ٢٧): يجوز النظر إلى نساء أهل الذمّة بل مطلق الكفّار (١٩) مع عدم التلذّذ
ترك نظرها إذا استلزم من نظرها إليه ذلك في المستقبل، وقد عرفت وجه الأوّل والثاني.
وأمّا الثالث والرابع ما سبق من دعوى الإجماع في النظر مع التلذّذ إلى المماثل والمحارم وغيرها أو مع الريبة فيها.
وأمّا الخامس والسادس، فإنّ كان المترتّب قطعيّاً فيمكن أن يكون الوجه فيه حرمة مقدّمة الحرام، وفيه إشكال، ولذا احتاط به، وإن كان المرتّب احتماليّاً، فالظاهر عدم لزوم شيء. ويبقى الإشكال في المسألة من جهة الإشكال في ترتّب ثوران الشهوة لها من نظره وإن كان ممكناً؛ فإنّ التذاذها الانفعالي من نظر الغير ولمسه إيّاها ليس بأقلّ من التذاذها الفعلي، فتأمّل. ويحتمل كون المراد من الثوران في هذه الصور ثورانها منه، فإنّه ممكن في غير حدّ الإنزال.
(١٩) هنا فرعان: الأوّل: يجوز النظر إلى أهل الذمّة أو مطلق الكفّار، وموضوع البحث غير الوجه والكفّين؛ لوقوع البحث عنهما سابقاً، وغير العورتين؛ للقطع بوجوب الغضّ عن العورة مطلقاً كما عرفت.
ومقتضى الأدلّة الأوّليّة حرمة النظر إليهنّ؛ لشمول إطلاق وجوب الغضّ عن الصنف المخالف.
ولقوله تعالى: «وَ لَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ»[١]، بناءً على تكليف الكفّار بالفروع، وثبوت الملازمة بين وجوب التستّر ووجوب الغضّ.
ولما عن الرضا عليه السلام: «وحرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج، وإلى غيرهنّ من النساء؛ لما فيه من تهييج الرجال، وما يدعو إليه التهييج من الفساد، والدخول
[١]. النور( ٢٤): ٣١ ..