التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣
لكنّ الإنصاف: أنّ صحيح حمّاد حاكم على ما ورد في النصوص من كلمة «الفطام»؛ لتفسيرها فيه بالحولين، والمعنى: لا رضاع بعد مضيّ الأيّام التي ينبغي أن يقع الرضاع والفطام فيها. إذاً فلا معنى لحملها على الفعل الخارجي.
وأمّا قوله عليه السلام: «قبل أن يفطم» في صحيح البقباق، فلو سلّمنا عدم ظهوره في نفسه في العطف التفسيريّ كان الاحتمالان متساويين، والمرجع الإطلاقات الأوّليّة.
وأمّا الصورة الثالثة من الصور الأربع؛ وهي: صورة كون الإرضاع في أثناء حولي ولد المرضعة؛ ففيها اختلاف: فعن التقيّ الحلبيّ وابن زهرة وابن حمزة اعتباره، بل عن «الغنية»[١] الإجماع عليه. وفي «الشرائع»[٢]: أنّه غير معتبر، وهو المنقول عن ابن إدريس والفاضل في غير «المختلف» والشهيدين وفخر الإسلام والكركيّ وغيرهم، بل ربّما نسب إلى الأكثر[٣].
واستدلّ على الأوّل: بأصالة عدم نشر الحرمة فيما إذا أرضعها بعده، وبالإجماع المذكور.
وبإطلاق بعض النصوص، كقوله صلى الله عليه و آله: «لا رضاع بعد فطام»، فإنّه شامل لفطام المرتضع وولد المرضعة كليهما. وكقوله عليه السلام: «الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم».
ولموثّق ابن فضّال: أنّه سأل ابن بكير في المسجد فقال: ما تقولون في امرأةٍ أرضعت غلاماً سنتين، ثمّ أرضعت صبيّةً لها أقلّ من سنتين حتّى تمّت السنتان، أيفسد ذلك بينهما؟ قال عليه السلام: «لا يفسد ذلك بينهما، لأنّه رضاع بعد فطام، وإنمّا قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«لا رضاع بعد فطامٍ»؛ أي: إذا تمّ للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حدّ اللبن، ولا يفسد بينه وبين من شرب لبنه» انتهى[٤].
[١]. غنية النزوع ١: ٣٣٥.
[٢]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٩.
[٣]. انظر: مستند الشيعة ١٦: ٢٥٢؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٧.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٦.