التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
اللّفظين في الإجماع، فيبقى الباقي على المنع.
وقال الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو ثور وأبو عبيد وداود: ينعقد بلفظ الهبة والبيع والتمليك والصدقة دون الإحلال والإباحة، وفي الإجارة عن أبي حنيفة قولان، وقال مالك: ينعقد بكلّ هذه الألفاظ إذا ذكر المهر بأن يقول: بعتكها على مهر كذا[١].
وفي «الجواهر» بعد ذكر المنع بلفظ: بعت ووهبت وملّكت وآجرت، قال: «ولا غيرها من الألفاظ التي لم يتعارف استعمالها في عقده، بل هي منكرة في عرف المتشرّعة، بل في «المسالك»: إنّه موضع وفاق، وإنّما نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة»، إلى أن قال: «وذلك لا ينافي ما سمعته منّا، من عدم اعتبار لفظ مخصوص؛ لأنّ المراد: الألفاظ التي لم يعلم عدم العقد بها، ممّا هو مستنكر في عرف المتشرّعة، نحو استعمال لفظ النكاح في البيع وبالعكس وغيره، بل ربما عدّ بعضه من الأغلاط باعتبار خروجه عن قانون اللغة حقيقتها ومجازها»[٢].
وفيه: أنّ الإنصاف: أنّه لو استعملت تلك الألفاظ في التزويج الدائم بطريق الاستعارة أو المجاز المرسل مع وضوح وجه الشبه وقرائن المجاز عند المستعمل، فلا وجه لدعوى العلم بعدم العقد بها واستنكارها عند المتشرّعة فضلًا عن دعوى كونه من الأغلاط الخارجة عن قانون اللغة حقيقها ومجازها؛ لوجود المشابهة بين كونها مزوّجة وكونها مبيعة أو موهوبة أو مملوكة أو مستأجرة أو مستعارة، وقد ورد في النصّ:
«فإنّهنّ مستأجرات»[٣]. مع أنّه قدس سره قد اعترف بعد العبارة المزبورة بصحّة استعمال ملكّتك،
[١]. تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨١( الطبعة الرحلية) ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ١٤٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ١٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٤، الحديث ٢ ..