التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - وأما المكروهة
مطروحاً في أرضهم ولم يعلم أنّه مسبوق بيد المسلم واستعماله، يعامل معه معاملة غير المذكّى (٦٢)، وهو بحكم الميتة. والمدار في كون البلد (٦٣) أو الأرض منسوباً إلى المسلمين غلبة السكّان القاطنين؛ بحيث ينسب عرفاً إليهم ولو كانوا تحت سلطة الكفّار. كما أنّ هذا هو المدار في بلد الكفّار. ولو تساوت النسبة من جهة عدم الغلبة فحكمه حكم بلد الكفّار.
(مسألة ٢٧): لا فرق في إباحة ما يؤخذ من يد المسلم بين كونه مؤمناً، أو مخالفاً يعتقد (٦٤) طهارة جلد الميتة بالدبغ، ويستحلّ ذبائح أهل الكتاب، ولايراعي الشروط التي اعتبرناها في التذكية. وكذا لا فرق بين كون الآخذ موافقاً مع المأخوذ منه في شرائط التذكية- اجتهاداً أو تقليداً- أو مخالفاً معه فيها؛ إذا احتمل الآخذ تذكيته على وفق مذهبه، كما إذا اعتقد الآخذ لزوم التسمية بالعربيّة، دون المأخوذ منه إذا احتمل أنّ ما بيده قد روعي فيه ذلك؛ وإن لم يلزم رعايته عنده. واللَّه العالم.
(٦٢) لأصالة عدم التذكية أو أماريّة الأرض لعدمها.
(٦٣) لموثّق إسحاق بن عمّار: «لا بأس بالصلاة فيما صنع في أرض الإسلام»، قلت:
فإن كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال عليه السلام: «إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس»[١].
(٦٤) لإطلاق ما ذكر من الأخبار في المسألة السابقة، مع أنّه كان المشهور عندهم في زمان صدور تلك الروايات حلّيّة ذبائح أهل الكتاب، وكذا طهارة الميتة بالدباغة وأنّه لم يكن السوق في ذلك الزّمان إلّاسوقهم.
وفي صحيح البزنطي: «ليس عليكم المسألة... إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، إنّ الدّين أوسع من ذلك»[٢].
[١]. وسائل الشيعة ٢٤: ٤٩١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٠، الحديث ٥ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٣: ٤٩١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٠، الحديث ٣ ..