التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وكلّ منهما يحتاج إلى عقد (٢) مشتمل على إيجاب وقبول لفظيّين، دالّين على
ولا يخفى عليك تشويش العبارة، إذ لا يصلح عطف الوطء على العقد.
وكيف كان، فسبب حلّية الوطء: إمّا عقد أو ملك، والأوّل: إمّا دائم أو منقطع، والثاني: إمّا ملك للعين أو الانتفاع، فالأسباب أربعة، قال تعالى: «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حفِظُونَ^ إِلَّا عَلَى أَزْوَ جِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ^ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَ لِكَ فَأُوْللكَ هُمُ الْعَادُونَ»[١]، والآيات الشريفة حاصرة لحلّية الاستمتاع من النساء في الموارد الأربعة، وناهية عن غيرها بالحثّ على حفظ الفروج عمّا عداها، وجعل الخروج من مورد الجواز تعدّياً من حدود الشرع وتجاوزاً عن مصالح المجتمع.
(٢) قد عرفت افتقار حقائق العقود والإيقاعات إلى الإنشاء بلفظٍ ونحوه، ولها أسباب خاصّة عند العرف والعقلاء لا تعتبر إلّابعد تحقّقها وإيجادها بقصد إنشائها، فيتوسّل مريد تلك الحقائق بإيجاد تلك الأسباب تكويناً لتوجد المسبّبات اعتباراً ولا إشكال، بل ولا خلاف في عدم كفاية الرضى الباطني من الطرفين في اعتبارها عرفاً وشرعاً، وحينئذٍ: نقول: إنّ أداة الإنشاء أُمور:
اللفظ الصريح.
اللفظ الظاهر ولو بقرائن حاليّة أو مقاليّة.
الإشارة المفهمة للمقصود.
الكتابة.
المعاطاة: بمعنى إنشائها بالفعل.
ولا إشكال في كفاية الأوّل في كلّ عقد وإيقاع، بل والثاني أيضاً في أكثرها أو جميعها، وإن استُشكل في بعضها كما ستعرف.
[١]. المؤمنون( ٢٣): ٥- ٧ و المعارج( ٧٠): ٢٩- ٣١ ..