التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - (ولاية الأب والجد له على المجنون والمجنونة)
(ولاية الأب والجدّ له على المجنون والمجنونة)
ويدلّ على ولاية الأب والجدّ له على المجنون والمجنونة إذا اتّصل جنونهما بالصغر:
أوّلًا: الإجماع المدّعى[١]، قال في «الجواهر» في المسألة: «بلا خلاف أجده فيه، بل في «المسالك» أنّه موضع وفاق، بل في غيرها الإجماع عليه»[٢].
وثانياً: الأصل، فإنّ استصحاب بقاء ولايتهما على كلّ من كانت لهما الولاية عليه قبل البلوغ مُحكّم. والخدشة في جريانه بكون الولاية من الأحكام الاعتبارية الوضعية، والشكّ في بقائه من الشكّ في المقتضي غير سديد؛ إذ الشكّ هنا في رافعيّة البلوغ، مع أنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي، كما أنّ الترديد في ذلك من جهة كون الشكّ في الحكم الكلّيّ، ولا يجري فيه الاستصحاب غير وجيه، لأنّ الظاهر جريان الاستصحاب في الحكم مطلقاً كالموضوع.
واستشكلوا أيضاً فيه من جهة تغيّر الموضوع، فإنّ غير البالغ مغاير للبالغ، قال في «الجواهر»: «بل لولا الإجماع المدّعى ثبوت ولايتهما على المتّصل لأمكن دعوى نفيها باعتبار كون المسلّم منها الثبوت من حيث الصغر المفروض انتفاؤه»[٣].
لكنّه غير سديد؛ لأنّ الموضوع عند العرف هو الشخص الخارجي، وهو باقٍ بعينه بالذمّة العرفيّة.
بل الحقّ أن يقال: إنّ موضوع الولاية ليس الجسم حتّى يتردّد في بقائه، بل هو النفس القائمة به، وهي باقية بعينها ببقاء الجسم ولو بقي ألف سنةٍ، والتغيير إنّما يحصّل في حالاتها من العلوم والكمالات النفسيّة والفضائل أو الرذائل الروحيّة، بل هي باقية
[١]. انظر: المبسوط ٤: ١٦٤؛ مسالك الأفهام ٧: ١٤٤؛ رياض المسائل ١١: ٨٢؛ مستند الشيعة ١٦: ١٣٤ ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ١٨٦ ..
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ١٨٦ ..