التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الألفاظ العربيّة؛ فليعلم أوّلًا:
أنّ مراده بالأصل استصحاب عدم الزوجيّة قبل العقد، لااستصحاب حرمة الاستمتاع أو عدم وجوب الإنفاق ونحو ذلك؛ لأنّ الأوّل مقدّم عليهما.
وأمّا الاحتياط الذي ذكره في «كشف اللثام» فيجري في مراحل كالاحتياط في ترك الإقدام على إجراء الصيغة بغير العربيّة لاحتمال كونه مقدّمة للحرام، ثمّ الاحتياط بعد إجراء الصيغة في ترك الاستمتاع بها للشبهة التحريميّة، كالاحتياط في بذل النفقة للشبهة الوجوبيّة.
لكنّك تعلم أنّه لا مجرى لاحتياط في التحريم وهو مستحبّ في الوجوبيّة. ثمّ الاحتياط في مقام المفارقة بإجراء الطلاق وبذل نصف المهر أو جميعه، وترك أخذ الإرث من تركتها لو ماتت قبل الطلاق ونحو ذلك.
وأمّا الإطلاق الذي ذكره؛ فالظاهر: أنّ المراد به شمول بعض المطلقات والأدلّة العامّة، كقوله تعالى: «أَوْفُوابِالْعُقُودِ»[١] وقوله: «أَوْفُوابِالْعَهْدِ»[٢] وقوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم»[٣] وقوله تعالى: «وَأَخَذْنَ مِنكُم مّيثقًا غَلِيظًا»[٤] الميثاق الذي أوجب اللَّه تعالى ترتيب الأثر عليه هو العقد؛ لصحيح بريد، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ: «وَأَخَذْنَ مِنكُم مّيثقًا غَلِيظًا»، فقال عليه السلام: «الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح، وأمّا قوله: «غَلِيظًا»، فهو ماء الرجل يفضيه إليها»[٥]، وغير ذلك من الأدلّة بدعوى انصراف العقد والعهد والميثاق إلى المصاديق العربيّة منها، ولا تشمل ما ليس بذلك اللسان، فيجري الأصل فيه.
[١]. المائدة( ٥): ١ ..
[٢]. الإسراء( ١٧): ٣٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..
[٤]. النساء( ٤): ٢١ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ٤ ..