التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
والمجنونة، فيكون المحصّل: أنّ البالغة الرشيدة مطلقاً لها استقلال في التزويج، فيثبت المطلوب.
وهذا الاستدلال تامّ إلّاأن يدلّ دليل على التقييد بنحوٍ من الاتّحاد كما سيأتي.
قال المحقّق الأنصاري قدس سره في كتاب النكاح: «فإنّ الظاهر أنّ المراد بكونها مالكةً نفسها كونها مالكةً لأمرها وما به نظم معاشها من المعاوضات والعطيّات وغيرها، كما يدلّ على ذلك تفسير مالكية أمرها في رواية زرارة: «بأن تبيع وتشتري، وتعتق»، فيرجع حاصل ذلك إلى كونها بالغةً رشيدةً، فيكون قوله: «غير السفيهة ولا المولّى عليها»، أي لأجل الصغر تفسيراً لمالكيّة نفسها، فملاك أمرها تارةً فسّر في الأخبار بصحّة عقودها وإيقاعاتها، واخرى باتّصافها بما هو مناط صحّة تلك الامور، وهو عدم السفاهة والصغر المعبّر عنهما بالبلوغ والرشد- إلى أن قال:- فالمراد: ملاك أمرها، وعدم كونها مولّى عليها في سائر العقود والإيقاعات، فدلّت على أنّه إذا زالت الولاية عليها في سائر العقود والإيقاعات زالت عنها في النكاح أيضاً»[١].
الرابع: معتبر زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا كانت المرأة مالكةً أمرها تبيع وتشتري، وتعتق، وتشهد، وتعطي من مالها ما شاءت، فإنّ أمرها جائز، تزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها، وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلّابأمر وليّها»[٢].
وقوله عليه السلام: «تبيع وتشتري» بيان لمالكيّتها أمرها، وحيث إنّه ذكر تسلّطها على التصرّفات المالية أفاد الكلام مالكيّتها لنفسها في غير جهة التزويج ورشدها، فيكون المراد: البالغة الرشيدة، وبإطلاقها الشامل للبكر أيضاً- كالثيّب- تتمّ الدلالة على المطلوب.
الخامس: صحيح منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «تستأمر البكر
[١]. كتاب النكاح( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ١١٧- ١١٨ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٥، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٩، الحديث ٦ ..